چکیده:
أبو حنيفة، نعمان بن ثابت، كان تلميذاً لدى بعض العلماء في سنوات حياته. وقد نقلوا عنه في هذا المسار قولاً يتضمن ميزة خاصة لسنتين من سنوات تحصيله للعلم، وكذلك ثناءً عالياً وفعالاً على كفاءة أحد معلميه: «لو لا السنتان لهلک النعمان». مجموعة من مؤلفي أئمة المذهب، بعد الكشف عن هذا القول في كتابات القرن الثالث عشر، أشاروا به إلى الإمام الصادق (ع) وتلمذة أبي حنيفة لمدة سنتين لدى ذلك العظيم. في هذا المقال، ومن خلال التذكير بأسباب تجنب أبي حنيفة للإمام الصادق (ع) وخلفيات ميله إلى زيد بن علي (ع)، يتبين أن هذا القول يشير إلى زيد، وهو الذي وُضع في موضع الثناء في هذه الجملة المثيرة للجدل؛ لأنه، بكلمة واحدة، كان أبو حنيفة يرى نفسه في عالم العلم محباً لزيد ومديناً له، ومنافساً للإمام الصادق (ع) وزميلاً له.
خلاصه ماشینی:
(المصدر نفسه، ص 28) ومن ثم فإن جميع الطرق تؤدي إلى كتاب ابن شهر آشوب المازندراني، الذي نقل هو الآخر هذا الرابط الزوجي عن أبي عبد الله المحدث، وقد عكسه في كتاباته -سواء بشكل مثير للجدل كما يذكر آقا بزرگ تهراني (1403ق، ج10، ص59) أو كعلاقة لآل محمد- (1412ق، ج4، ص269)، وهو مؤلف لم يذكر شيئاً عن مصدره، ولم يتم تتبع كتاباته إلا حتى السنوات الأخيرة من القرن السابع الهجري.
(شكعة، 1403ق، ج1، ص15/ أبو زهرة، بدون تاريخ [ب]، ص70 و 72/ المرجع نفسه، بدون تاريخ [ج]، ص38، 222 و 229) يجب العلم أن تلمذة أبي حنيفة على يد زيد بن علي( هي قصة حدثت بعد قدوم زيد إلى الكوفة والعراق ومكوثه سنتين في تلك المدينة وتلك الأرض؛ إن ثورة زيد المسلحة والغاضبة في عصر خلافة هشام بن عبد الملك، والتي انتهت بسقوطه وإعدامه، هي قصة مثيرة للجدل، ولا تزال جوانبها التاريخية والحديثية والرجالية والكلامية قليلة المكتشف ومستترة في كثير منها؛ فبجانب التذكير بازدواجية الرؤية السياسية بين زيد والإمام الصادق((حسن، 1421ق، ص130ـ 131)، ذكر البعض ست روايات حول قيامه بالثورة وانتقدوها جميعاً(المرجع نفسه، ص41ـ 43 و 43ـ 45)، كما أضاف آخرون روايات أخرى وجديدة عليها!(كريمان، 1364ش، ص260ـ 282) الطبري، الذي يعد أحد الرواد في نقل هذه الثورة الدموية وهو نفسه الذي نقل الأجيال اللاحقة أقواله ونقدتها، يبدأ القصة من عام 120 هجري قمري وينتهي بها في عام 122؛ وباختصار، في عام 120، أصبح يوسف بن عمر والياً على تلك الأرض بعد غضب الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك على والي العراق السابق خالد بن عبد الله وعزله وإلقائه في السجن(بدون تاريخ، ج7، ص142)، وفي العام نفسه جاء إلى العراق.
صيمري، أبو عبدالله؛ أخبار أبي حنيفة وأصحابه؛ الطبعة الثانية، بيروت: دار الكتاب العربي، 1976م.