چکیده:
تُعد حقائق التفسير من أقدم التفاسير العرفانية. هذا التفسير عبارة عن مجموعة مُجمعة من تفاسير الإمام الصادق (ع)، وتفسير ابن عطاء، وتفسير أبو الحسين النوري، وتفسير حسين بن منصور الحلاج. إن نسبة الجزء المتعلق بتفسير الإمام الصادق (ع) إليه هي محل شك جدي من خلال الفحوصات السندية والمحتوائية. ومع ذلك، تظهر مقاطع من تفسيره في بعض النصوص الحديثية الشيعية المعتبرة. الروايات التفسيرية للإمام الصادق (ع) هي إما أقوال لكبار الصوفية نُسبت للإمام (ع)، أو أنها في الأصل روايات عن الإمام ولكنها اتخذت وجهاً آخر تدريجياً بين الصوفيين. وبالنظر إلى أن السلمي يعد من أبرز أعلام التصوف في القرنين الرابع والخامس الهجري، وأن تلاميذ مثل القشيري والثعلبي قد استفادوا من مدرسته، فقد تم إعداد هذا التفسير بهدف مطابقة وتأكيد أصول ومبادئ التصوف السلوكي من التفاسير المذكورة أعلاه. تختلف تأويلات هذا التفسير عن تأويلات الباطنية، وقد جرت المحاولة لكي لا تكون تأويلاته ذريعة لنفي المعاني الظاهرية للقرآن، ولذلك فإن رأي أشخاص مثل الذهبي والسيوطي في مساواة هذا التفسير بالتفاسير الباطنية المحضة ليس راسخاً.
خلاصه ماشینی:
وقد قال بشأن دافعه لتأليف مثل هذا الأثر: «عندما نظرت إلى آثار السابقين في مجال التفسير، لاحظت أنهم قد شرعوا في تفسير القرآن بالنظر إلى العلوم الظاهرية والمعارف مثل القراءات، والإعراب، واللغة، والناسخ والمنسوخ وما شابه ذلك، ولم يخطُ أي منهم في مسار يكون فيه تفسيرهم موجهاً لأهل الحقيقة ومراعياً للسان هذه الجماعة (باستثناء بعض الآيات المنسوبة لابن عطاء والآيات التي قيل إنها أقوال الإمام الصادق)، لذا عزمت على التوجه نحو جمع الأقوال والتفاسير التي تكون مرتبطة بطريقة ما بأقوالهم».
(سليمان آتش، 43) 3- بناءً على مثل هذه النسخ، ربما قال أشخاص مثل لويس ماسينيون: «نظراً لوجود مقارنات عقائدية واضحة بين جزء من عبارات هذا التفسير العرفاني ومقاطع من أقوال الإمام الصادق(ع) التي ذكرتها الإمامية بشكل مستقل، وغلاة الشيعة (النصيرية والدروزية)، فلا يمكن نسبتها إلى الإمام علي(ع) دون بحث؛ وقد كان ماسينيون أول من قدمها وعرف عنها أشياء.
(بول نويا، 130 حاشية رقم 45) 6- ولكن من ناحية أخرى، وبناءً على قول الشيخ آقا بزرگ تهراني، فإن نسخة مكتبة علي باشا، التفسير الأئمة قد رُويت عن طريق أصحابهم (المصدر نفسه، 269/4)، ومن وجهة نظره، بما أنه لم يرد ذكر لمثل هذا التفسير في المصادر الرجالية الشيعية؛ فإنه يمكن استنتاج أن استناد السلمي إلى روايات الإمام(ع) هو أمر قابل للتشكيك.
وبناءً على ذلك، فإن هذه التفسيرات العرفانية أو التأويلات المنسوبة إلى الإمام الصادق (ع) وابن عطاء قد استُخدمت أيضاً من قبل سلمي في إطار هذا التوجه.