چکیده:
تعد الجرائم الاقتصادية اليوم واحدة من التحديات المهمة للمجتمع العالمي، حيث لا يقتصر مجال انتشارها على دولة أو قارة معينة. وبسبب الترابط والارتباط المتزايد للمجتمع العالمي، وتلاشي الحدود، وتشكيل الشركات متعددة الجنسيات، وحتى تورط الأشخاص والمؤسسات الدولية في ارتكاب الجرائم الاقتصادية، تحول الأمر إلى معضلة عالمية لا تؤثر فقط على سلامة وحياة المجتمع الوطني، بل تؤثر أيضاً على نظام المجتمع الدولي. ولن تكون دولة إيران استثناءً من هذه القاعدة. فهذه الدولة التي تمر بمرحلة انتقالية من الاقتصاد الحكومي إلى الخاص، يجب أن تضع مكافحة الجرائم المذكورة في مقدمة سياساتها الجنائية. وفي هذا الصدد، سيكون دور مؤسسات نظام العدالة الجنائية بارزاً في مكافحة الفساد المالي؛ لأنه إذا كانت المؤسسات المذكورة تتمتع بالتخصص والمهارة والاستقلال والإمكانيات المادية والبشرية الكافية في أداء مهامها الموكلة إليها، سواء كانت إيجابية أو سلبية، فستكون أكثر نجاحاً في مواجهة الجرائم الاقتصادية. وفي هذا المجال، يعد الاستفادة من تجارب الدول الناجحة في هندسة مؤسسات نظام العدالة الجنائية أمراً ضرورياً. في هذه المقالة، ونظراً للارتباط العميق الذي يربط بين النظامين القانونيين الفرنسي والإيراني وخاصة من الناحية الشكلية، يتم إجراء دراسة مقارنة لمؤسسات نظام العدالة الجنائية في فرنسا وإيران في مواجهة الجرائم الاقتصادية وفحص نقاط القوة والضعف لديها.
خلاصه ماشینی:
(توسلي زاده، ١٣٩٠: ١) وبناءً على ذلك، فإن مكافحة هذه الجرائم تكتسب أهمية للأسباب التالية: أولاً: تُرتكب الجرائم الاقتصادية بشكل خفي وفي بيئات مغلقة مثل الإدارات الحكومية والمؤسسات المالية وما شابهها، وغالباً لا يكون لها شكل إجرامي محدد وآثارها السيئة لا تنتشر بين الأفراد ولا تحرك الرأي العام؛ ثانياً: مرتكبو هذه الجرائم هم أفراد مهنيون، أذكياء وذوو نفوذ، يرتكبون الجريمة بمساعدة المعرفة والمعلومات الخاصة في مجال الشؤون الإدارية والاقتصادية، وبسبب الاندماج الاجتماعي العالي وفي الوقت نفسه مستوى الخطورة المرتفع، يوضعون ضمن فئة المجرمين ذوي الياقات البيضاء.
عند مقارنة نظام النيابة العامة في النظامين القانونيين الفرنسي والإيراني، تبرز النقاط التالية كأمر ذي أهمية: أولاً) في دولة فرنسا، يوجد في مجمعات الجرائم المالية والاقتصادية ونطاق المحاكم العابرة للأقاليم مرجع متخصص للتعامل مع الجرائم الاقتصادية يتكون من المدعي العام وقضاة التحقيق، وهؤلاء القضاة قد تلقوا التدريبات اللازمة، بينما لا يوجد مثل هذا المرجع في إيران؛ ثانياً) تسمح المادة ٧٠٦ من قانون الإجراءات الجنائية بتعيين أفراد كمساعدين لقضاة التحقيق ممن لا يتمتعون بالتخصص الجامعي وبخبرة مهنية ذات صلة لا تقل عن أربع سنوات، وهؤلاء المساعدون الذين يخضعون لرأي القضاة يعملون على تسهيل التعامل مع القضايا التخصصية الهامة، على الرغم من أن المشرع في دولة إيران لم يمنح النيابة العامة مثل هذا الإذن؛ ثالثاً) في فرنسا، تمتلك مراجع التحقيق في الجرائم الاقتصادية صلاحية إقليمية تتجاوز حدود محكمة المدينة، ولذلك لا تواجه مشاكل في التعامل مع الجرائم الاقتصادية التي تقع في عدة دوائر قضائية تابعة للمدينة، ولكن في إيران، تقتصر صلاحية كل نيابة عامة على نطاق المدينة بناءً على التقسيمات الإدارية للبلاد، وبناءً عليه، في حال الحاجة إلى تحقيقات خارج النطاق القضائي، يجب تفويض النيابة المختصة عبر الإنابة القضائية، وقد يتم إجراء التحقيقات المطلوبة من قبل قضاة لا يمتلكون التخصص اللازم في الشؤون الاقتصادية، مما قد يؤدي إلى خلل في التعامل مع القضية.