چکیده:
جولد تسيهر، المستشرق مجري الأصل، في القسم الأول من أثره الشهير «العقيدة والشريعة في الإسلام»، تناول بحث عصمة النبي الأكرم. وقد قام في مقالته «محمد والإسلام» بالاستناد إلى أدلة برفض أهلية النبي الأكرم كـ «أسوة حسنة» تماماً، ثم ينكر عصمتهم بالاعتماد على هذا الادعاء. ورغم أنه قد تم تقديم ردود موجزة من قبل الباحثين الإسلاميين رداً على وجهة نظره، إلا أن بعض أجزائها لا تزال دون رد؛ لذا يسعى البحث الحالي، من خلال اتخاذ منهج تحليلي - نقدي، إلى بيان نظرية جولد تسيهر الدقيقة في هذا الصدد واستخراج الأسس والمستندات النقلية والدينية الداخلية الخاصة به، وتقييم وفحص كل منها على حدة. تشير نتائج البحث إلى عدم إلمام وإشراف جولد تسيهر العلمي على المصادر الإسلامية سواء كانت قرآنية أو روايات، وبالتالي فهمه الناقص والخاطئ.
خلاصه ماشینی:
المستندات الروائية المفترضة لغولدتسيهر ونقدها روايات وردت متواترة في كتب الشيعة وأهل السنة تبدو ظاهرياً تعبر عن ضعف بشري للنبي: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «أنا عبد آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد» (المجلسي، بحار الأنوار، بدون تاريخ: 63/410؛ ابن أحمد الطبقات الكبرى، 1321: 1/92)[3] في حال استناد غولدتسيهر إلى هذه الفئة من الروايات الدالة على بشرية النبي وتمتعه بالصفات البشرية، يطرح إشكالان: أولاً: إنكار أمر بديهي عقلي وتاريخي؛ نفي بشرية الأنبياء السابقين نعم، النبي (صلى الله عليه وسلم) بشر ومثل بقية الناس العاديين، كان يتمتع بمتطلبات وغريزة بشرية، لكن فكرة أن النبي والأسوة لا يمكن أن يكونا متصفين بالصفات البشرية، باطلة من الأساس؛ كما أن جميع الأنبياء كانوا بشراً وفي نفس الوقت كانوا يتمتعون بالأهلية والصلاحية اللازمتين ليكونوا قدوة.
الإشكال الثاني ـ عدم الانتباه إلى الآيات الدالة على إعجاز النبي يُفهم من بعض الآيات أن نبي الإسلام بالإضافة إلى القرآن (للتفصيل في كون القرآن معجزة، انظر: هيتو، المعجزة القرآنية، 1412هـ؛ مصباح يزدي، معارف القرآن، 1384: 1/ 113-131)، كان صاحب معجزات أخرى أيضاً، كل منها بحد ذاته خرق عادة وهبه الله إياها (للتفصيل في معجزات النبي الأخرى انظر: ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، بدون تاريخ)؛ مثل شق القمر (القمر/ 1 و 2).