چکیده:
تتناول المقالة الحالية دور مواقع المعلومات عبر الإنترنت في تعزيز التدين من وجهة نظر طلاب الجامعات الحكومية في مدينة طهران، وباستخدام منهجية الوثائق والمستندات العملية والمنهج المسحي، تسعى لإظهار أن الإنترنت، كونه وسيلة إعلامية حديثة، يلعب دوراً مهماً في التدين ويؤدي إلى تعزيزه. إن السعي البشري لفهم الدين وأبعاده المختلفة والتأثيرات التي يتركها على حياة الإنسان، وكذلك الحلول والعوامل المؤثرة في تعزيز أو إضعاف تدين الأفراد، كانت دائماً محط اهتمام الباحثين في هذا المجال. في العصر الحالي، حيث يتبع العالم مساراً نحو الوحدة من جهة ومساراً نحو التعددية من جهة أخرى، تبرز أهمية دور وسائل الإعلام كعامل مهم ومؤثر في هذا المسار العالمي، وخاصة الإنترنت الذي يعد أهم وسيلة إعلامية في هذا القرية العالمية، وآثاره على حياة الأفراد ملموسة وواضحة تماماً. من خلال إجراء هذا البحث، تتضح قدرات الإنترنت في مجال الدين وإمكانيات هذه الوسيلة في نشر الدين وتعزيز تدين الأفراد، ويتم تقديم هذه الوسيلة كعامل مؤثر؛ فبالإضافة إلى دورها في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، تبرز أيضاً كوسيلة مؤثرة في مجال تدين الأفراد، ولذلك يلجأ إليها الطلاب لتلبية احتياجاتهم الدينية، ويتم تأكيد الإمكانيات والقدرات والجاذبيات المختلفة للإنترنت في نشر التدين بين الأفراد.
خلاصه ماشینی:
وفي المجال الديني المقدس أيضاً، لا يمكننا فقط إنكار تأثير هذه الوسيلة على الحياة الدينية للأفراد، بل يمكننا تسمية الألفية الثالثة بألفية العودة إلى الدين في جميع أنحاء العالم، لذا يبدو من الضروري الاهتمام بالإنترنت كوسيلة إعلامية تفاعلية ومهمة ومؤثرة في مسار نشر المعلومات والحصول عليها.
أُجري هذا البحث بهدف التعرف على دور مواقع المعلومات عبر الإنترنت في تعزيز التدين من وجهة نظر طلاب الجامعات الحكومية في مدينة طهران؛ وبعبارة أخرى، يسعى هذا البحث لمعرفة ما إذا كانت هذه المواقع تؤثر على تدين الأفراد هل لها دور؟ وهل هذا الدور في اتجاه تعزيز تدينهم؟ لا ينصب تركيز هذا البحث على دراسة المواقع والمدونات المتخصصة والنشطة في المجال الديني، بل إن المقصود هو وجود الإنترنت بشكل عام وباعتباره تكنولوجيا جذابة وكثيفة الاستهلاك.
وفي إيران أيضاً، بُذلت جهود كثيرة في مجال الدين منذ سنوات مضت، حيث تولت مراكز مسؤولة عن الشؤون الدينية مثل الحوزة مسؤولية ذلك، ونظراً للبنية الدينية للشعب الإيراني، فقد حظيت هذه الجهود باستقبال جيد، وكان يتم دائماً استخدام وسائل الإعلام الناشئة بشكل كبير في أنشطة المجال الديني بناءً على وظائفها.
والآن نحن نشهد حضور الإنترنت كوسيلة إعلامية حديثة في العصر الحالي، ونشاط مختلف مواقع المعلومات عبر الإنترنت بهدف التأثير على تدين الأفراد، سواء كان هذا التأثير بشكل مباشر أو غير مباشر، وسواء كان من قبل المواقع الرسمية المسؤولة عن المجال الديني أو من قبل المستخدمين العاديين المستفيدين من هذه الشبكة العالمية.
ومن وجهة نظر "فالك"، يبدو من الواضح أن الاستخدام المعلوماتي والاتصالي للإنترنت يتفوق على الاستخدام السلبي للترفيه، ومن ثم يبدو أن الإنترنت يعمل على تربية وتنمية المشاركات الاجتماعية للإنسان وليس تدميرها (صفایی، 1390: 5)، وبالتالي من خلال توجيه مسار المشاركات الاجتماعية نحو المجالات الدينية والموضوعات المتعلقة بالتدين، يمكن أيضاً تمهيد طريق أكثر سلاسة لنشهد ظهور آثار تقوية مفيدة على مستخدمي مواقع المعلومات عبر الإنترنت هذه.