چکیده:
أوجدت المشروطية من أجل إرساء قواعدها مفاهيم جديدة في نظام الفكر القانوني في إيران. وكان لزاماً على هذه المفاهيم توضيح علاقتها بالمفاهيم المشابهة والمجاورة لها. وكان تجاور هذا المفهوم مع مفاهيم مثل الوكالة والولاية في التراث الفقهي أحد الأمور التي كان يجب على فكر المطالبة بالمشروطية إعداد رد لها. ومع دخول هذا المفهوم، بدأت مواقف مختلفة حول علاقته بالمفاهيم الفقهية القانونية الأخرى، ونشأ جدل بين الفقهاء حول مفهوم النيابة. في هذا المقال، سنوضح مواقف فقهاء حوزة النجف بشأن مفهوم النيابة. وسنرى أن المفاهيم الفقهية لعبت دوراً أساسياً في تكوين فكر المطالبة بالمشروطية. سنوضح في هذا المقال على أي أساس أمكن التفكير في هذا المفهوم عند آخوند الخراساني والنايني والمحلاتي مقارنة بفضل الله النوري. وكيف تم في فكر فقهاء حوزة النجف تصنيف النواب ضمن «عقلای مسلمین وثقات مومنین» (عقلاء المسلمين وثقات المؤمنين) لكي تتاح لهم إمكانية تفويض الموضوعات العرفية والأمور الحسبية. لقد تجاوز الخراساني ونطاقه الفكري جميع فقهاء عصره في فهم مفهوم النيابة عندما اعتبر أن «زمام كافة أمور الدولة» هو «بالاستقلال والأصالة» من «الأمة نفسها»، واعتبر الأمة هي «المالك» لهذه الأمور التي يمكنها «تفويض» هذا الحق وهذه «الملكية» إلى النواب «في المدة المقررة».
خلاصه ماشینی:
ويبدو أنه من خلال جمع هذا الكتيب كان يريد أن يستوضح من فقهاء النجف كيف يمكنهم قول مثل هذا الكلام رغم وجود هذه الآيات والأخبار، وكيف يمكن الجمع بين هذه الأمور؟ وإلى جانب هذه الفئة التي كانت تعارض تأسيس المجلس من الأساس؛ كانت هناك مجموعة أخرى لم تكن تعارض «أصل وجوب تحديد الاستيلاء الجبري بقدر الإمكان وضرورة تشكيل هيئة نظار للمراقبة ومنع تجاوزات المتصديين»، بل وبما أن «القيام بسياسة أمور الأمة من الواجبات الحسبية ومن باب الولاية» في نظرهم، فقد كانوا يستنتجون من هذه المقدمة أن: «إقامة ذلك من وظائف النواب العام والمجتهدين العدول، وليس من شأن العوام وتدخلهم في هذا الأمر، واختيار مبعوثين بلا وجه هو من باب تصدي غير أهل ومن أنواع اغتصاب المقام» (المصدر نفسه، 78).
محمد إسماعيل محلاتی يقول محمد إسماعيل محلاتی في الرد على هذا الإشكال الذي أثاره الشيخ، في الشك الحادي عشر من رسالة اللآلي: من وجهة نظره «إن وكالة أهل المجلس من طرف عموم الأمة ليست وفق الموازين الشرعية المقررة في الشريعة المقدسة للوكالة.
في حين أنه في مفهوم النيابة، فإن الدفاع عن مصالح الأمة، بافتراض ذلك، لا يمكن أن يتم في غياب مثل هذا التماثل، ويعد التشابه والتماثل بين النائب والأمة أساساً أحد العناصر المكونة لمفهوم النيابة.
محمد كاظم خراساني محمد كاظم خراساني، صاحب كفاية الأصول وسلسلة فقهاء عصر المشروطية، يقدم نظرية أكثر تماسكاً من الآخرين حول مفهوم النيابة؛ فبالمقارنة مع محلاتی الذي لم يكن يعترف بحق للشعب في السلطنة وكان يعتبرها في عصر الغيبة من صلاحيات المأذون من قبل الإمام، وكذلك ناييني الذي كان يرى أن «تطبيقه» لمفهوم النيابة مع باب الوكالة الشرعية «ممكن»؛ فإنه يعتبر الحكومة في عصر الغيبة ملكاً لعموم المسلمين.