چکیده:
تُسمى القصص والأشعار القائمة على وصف الأعمال البطولية والعظمة والمفاخر القومية بالملحمة وفق تعريف تقليدي. ومع ذلك، فقد تطور هذا التعريف في العصر المعاصر وأصبح مختلفاً وواسع النطاق بشكل كبير، لا سيما في الشعر؛ وذلك بسبب إحداث تحولات جديدة في مجال المجتمعات البشرية والتأثر التدريجي للمجتمعات التقليدية، مما أدى إلى حدوث تحول في نوع النظرة إلى جميع مقولات الحياة البشرية، كما أصبحت أسس الأدب الملحمي، مثلها مثل المقولات الأخرى في العلوم الإنسانية، بحاجة إلى إعادة التعرف وإعادة التعريف. تسعى هذه الكتابة، بناءً على مثل هذا المنظور، إلى إظهار الجوانب المختلفة لهذا التحول في مفهوم الملحمة في شعر نيما يوشيج. وللوصول إلى هذا الهدف، تتم الإشارة أولاً إلى مسار تطور التعريف التقليدي للملحمة حتى العصر المعاصر، ثم يتم فحص التجليات الملحمية في أشعار نيما يوشيج. وللقيام بذلك، تم تقسيم أشعار نيما يوشيج الملحمية بشكل عام إلى فئتين: الفئة الأولى هي الأشعار التي تناول فيها نيما المعارك والملاحم الشعبية لمختلف الأمم من الماضي إلى اليوم؛ أما الفئة الثانية، فتشمل الأشعار التي يمكن من خلالها تمييز ثلاث مقولات منفصلة على الأقل للملحمة: الملحمة المحلية، والملحمة الدينية، والملحمة الداخلية. وقد أعاد نيما يوشيج صياغة هذه الأنواع الثلاثة من الشعر على التوالي في قصائد «بي دارو تشوبان»، و«دانيال»، و«خانه سريفيلي». وتظهر نتائج هذه الدراسة أنه على الرغم من إمكانية ملاحظة الروح والمضامين والنهج الملحمي في جوهر الشعر وحتى في لغة نيما، إلا أنه قد ظهر في فكره وشعره تعريف جديد للملحمة والأبطال الملحميين، حيث يمكن رؤية تأثير فكر وأدب العصر الحديث العالمي وتجارب الحياة الشخصية والاجتماعية للشاعر بشكل واضح.
خلاصه ماشینی:
ويشهد تاريخ الأدب الملحمي على أن هذه الأنواع من المنظومات والروايات الملحمية كانت عبر قرون متتالية ركيزة لهوية مختلف شعوب العالم، و«تستعرض آداب وترتيب العيش والنهاية، وكيفية موت المجتمع من خلال جملها» (صفا، ١٣٥٢: ٣)؛ ولكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل يوجد أثر للجوانب الملحمية في أدب العالم اليوم أيضاً؟ وفي الإجابة على هذا السؤال يجب القول إنه بلا شك، لا يبقى الشعر وأدب العالم سلبيين أمام الأحداث الجسيمة مثل الحروب العالمية الكبرى، مثل حملات نابليون العسكرية؛ حيث تقوم أعمال مثل 'الحرب والسلام' لتولستوي على الأقل بتوثيق هذه الملاحم من زاوية إنسانية؛ إلا أن النقطة هنا هي أنه مع إحداث تحولات حديثة في مجال المجتمعات البشرية وتحت التأثير التدريجي للمجتمعات التقليدية، حدث تحول في نوع النظرة إلى جميع مقولات الحياة البشرية، كما أصبحت أسس الأدب الملحمي، مثلها مثل غيرها من مقولات العلوم الإنسانية، بحاجة إلى إعادة التعرف وإعادة التعريف؛ وذلك لأنه قبل كل شيء «وقوع الثورة الصناعية ونتائجها، قد حول القوة البدنية والقدرة العضلية -إن لم نقل- إلى سلاح قديم ومناقض للمسار المعتاد للزمن، أو على الأقل جعلها غير مجدية وعقيمة عملياً.
ومن بين المقالات العديدة التي كُتبت حول الشعر الملحمي المعاصر، هناك مقالات مثل: «نظرة نقدية إلى التيارات في الشعر الإيراني المعاصر» (پورنامداريان، ١٣٨٤)؛ «الصبغة الملحمية في الشعر الفارسي المعاصر» (انزابي نژاد، ١٣٨٠) في دراسة قصيدة «خرزة الحمراء» لـ سياوش کسرايي؛ «تحليل انتقادي من الشعر والشاعريّة في العصر المعاصر» (دامادي، ٥:١٣٨٣-٢٢)؛ «تأمل في الأدب الملحمي العربي في العصر الحاضر» (رفيعي راد، ١٣٧٩)؛ ومن بين الرسائل الجامعية، يمكن أيضاً لأطروحة «الملحمة في الأدب الفارسي المعاصر» (غفاريان صرافيان، ١٣٧٦) أن تكون مفيدة في الكشف عن جوانب عامة أو خاصة لهذه الظاهرة الأدبية.