چکیده:
تكمن أهمية دراسة علاقات التقارب بين إيران وباكستان في أنه خلال العقود الأخيرة (خاصة بعد الثورة)، وبسبب قضايا (غالباً ما تكون أيديولوجية)، لم يتمكن البلدان الصديقان والجاران من إقامة علاقات مقبولة كما ينبغي. لهذا السبب، يعتقد الرأي العام أن طبيعة العلاقات بين إيران وباكستان هي علاقات أزمة، وغير موثوقة، ومتباعدة. بناءً على ذلك، يسعى هذا البحث للإجابة على السؤال التالي: كيف يمكن لإيران وباكستان تجربة علاقات تقارب؟ الفرضية المطروحة هي أنه على الرغم من وجود العديد من التوترات (وبعضها غير مقصود)، فإن أسس التقارب والعلاقات المرغوبة بين البلدين مهيأة. تاريخياً، يمتلك البلدان روابط ثقافية (جيوتثقافية)، وجيوسياسية، وجغرافية وفيرة؛ وهذا الأمر بحد ذاته مدخل لتحقيق علاقات أفضل في المجالات الأخرى - بحيث يستطيع البلدان، من خلال مشاركة أفضل وأكثر جدية في التكتلات الإقليمية مثل: منظمة شنغهاي للتعاون، ومنظمة التعاون الاقتصادي (ECO)، ومنظمة التعاون الإسلامي، والمجموعة المعروفة باسم (2+8)؛ تعزيز علاقاتنا من خلال الطبيعة المزدوجة للجيوسياسة والجيواقتصاد. كما يمكن أن تشكل الصادرات والواردات غير الطاقوية (السلع غير النفطية) والطاقوية (الموارد الغازية والموارد الأحفورية الأخرى) جزءاً من العلاقات الجيواقتصادية بين إيران وباكستان. يعتبر هذا البحث وصفياً تحليلياً بناءً على طبيعته ومنهجه. تم جمع المعلومات المطلوبة بطريقة وثائقية ومن خلال الرجوع إلى مصادر موثوقة مثل الكتب والمقالات والتقارير المعتمدة.
خلاصه ماشینی:
الهدف من المقالة أعلاه هو إزالة الغموض وتبيان العلاقات التقاربية بين إيران وباكستان (من منظور مختلف)، وذلك على ثلاثة مستويات: الثقافة الجيولوجية (الأصول التاريخية والثقافية)، والجيوبوليتيك (التكتلات الاقتصادية؛ منظمة شنغهاي للتعاون، العضوية في دي-8، ومنظمة التعاون الإسلامي)، والجيواقتصاد (تصدير واستيراد السلع والطاقة).
إن البحث المذكور، بالإضافة إلى طابعه التفسيري، وعلى عكس الآراء والنظريات المتنوعة التي تعتقد بأن العلاقات بين إيران وباكستان تمر بأزمة وغير موثوقة، فإنه لا يعتبر باكستان تهديداً جدياً ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية فحسب، بل يعتبر هذا البلد صديقاً وجاراً موثوقاً يمكنه، أكثر من غيره، أن يحمل قيمة لإقامة علاقات عميقة وحتى استراتيجية مع إيران في العديد من المجالات.
ومع ذلك، لم يدم هذا التوتر طويلاً، حيث تحسنت العلاقات بين البلدين مع سفر ذوالفقار علي بوتو إلى إيران (١٩٧٤م) وسفر محمد رضا بهلوي إلى باكستان (١٩٧٥م) (محمدي وأحمدي، ١٣٩٤: ١٢١).
وكانت الروابط بين إيران وباكستان في تلك المرحلة بحيث أن الانقلاب العسكري الذي قاده الجنرال ضياء الحق في عام ١٩٧٧م، والذي أدى إلى سقوط ذوالفقار علي بوتو، لم يترك أثراً كبيراً على العلاقات الثنائية بين البلدين.
وكذلك فإن عقد مؤتمر العلامة لاهوري في معهد الدراسات الدولية والسياسية في طهران خلال السنوات الأخيرة يشير إلى أهمية العلاقات الثقافية بين البلدين.
ومن هذا المنظور، فإن التقارب الإقليمي يعني المزج الاقتصادي والسياسي والاستراتيجي للدول في منطقة معينة من أجل إيجاد نظام إقليمي متكامل (مجتهد زاده، ١٣٩٠: ٢٠٤-٢٠٥)؛ والذي يمكن بسطه بشكل واضح في شكل تكتلات ومنظمات إقليمية على النحو التالي؛ أ - المنظمة الاقتصادية لمنظمة التعاون الاقتصادي (E.
د- منظمة الدول الإسلامية النامية (D-8) 1 بلا شك، يعد إنشاء سوق إسلامية مشتركة أحد سبل زيادة التعاون بين البلدين إيران وباكستان.