چکیده:
بالنظر إلى أن القضاء يُعد أحد المباحث المهمة والضرورية في الفقه والقانون، فإن شروط القاضي تتمتع أيضاً بأهمية كبيرة. ومن بين الشروط التي تُعتبر ذات أهمية لأهلية القاضي، خاصة في الفقه، هو الاجتهاد الذي يعد أيضاً محل خلاف. يذهب مشهور الفقهاء إلى لزوم الاجتهاد في القضاء، وهو الرأي الذي يشترك فيه الإمام الخميني معهم. وفي المقابل، فإن مجموعة من الفقهاء، ومعظمهم من المعاصرين، لا يرون شرط الاجتهاد لازماً في القضاء، خلافاً للقول المشهور. ويبدو أن أدلتهم أقوى من أدلة مشهور الفقهاء، وتثبت عدم لزوم الاجتهاد في القضاء ـ بالطبع في حال كون المقلد مأذوناً ومطلعاً على الأحكام ومستوفياً للشروط الأخرى. وبفرض قبول لزوم الاجتهاد، فإن قضاء المقلد المنصوب والوكيل من قبل المجتهد لا يجوز، ولكن بناءً على القول بعدم لزوم الاجتهاد، فإن تنصيب وتوكيل المقلد في مقام القضاء جائز. ويبدو أنه حتى لو أخذنا بالاحتياط واعتبرنا شرط الاجتهاد لازماً بسبب التوصية الإسلامية الشديدة فيما يتعلق بأرواح الناس وأموالهم وأعراضهم، فإنه في حالة الضرورة وعدم الوصول إلى قاضٍ مجتهد، ومن أجل منع اختلال النظام وتجنب الضيق والحرج للناس، فإن قضاء المقلد يكون صحيحاً.
خلاصه ماشینی:
وفي الاستناد إلى هذا الجزء من الحديث لإثبات لزوم شرط الاجتهاد في القضاء، استخدم بعض الكتاب بياناً آخر، وهو أن المقصود من جملة «من يروي حديثنا» ليس بالضرورة أن يكون القاضي راوياً للحديث أيضاً، بل المعنى هو أن يكون مبنى حكم القاضي هو أحاديث أهل البيت (ع)، وأن المجتهد وحده هو الذي يمكنه استنباط الحكم الإلهي من الروايات، في حين أن المقلد ليس له علاقة بالأحاديث ومصدر علمه هو فتوى المجتهد (منتظري، 1370، ج 3، صص 251-252).
3. جملة «من يعرف أحكامنا»؛ «ظاهر هذه الجملة أيضاً هو اعتبار الاجتهاد، لأنه في مورد الشخص الذي يقلد الآخرين، فإن كلمة «يعرف» لا تنطبق عليه، لأن المعرفة تكون في الحالات التي يكون فيها الشخص محيطاً بجميع خصائص ومواصفات المسألة، وتشخيص أحكام الأئمة (ع) وفتاواهم في الحلال والحرام من خلال الأحاديث الأخرى المروية عنهم، ولا سيما في حال تعارضها ظاهرياً مع بعضها البعض، أو إذا كانت تحتاج إلى شرح وتفسير، فإن هذا لا يتيسر إلا لمن لديه ملكة الاجتهاد والفقاهة.
فالجملة الأولى واضح أنها لا تدل على ذلك؛ لأنه كما ورد في كلام المستدلين أيضاً، فإن المقصود من جملة «من يروي حديثنا» ليس بالضرورة أن يكون القاضي راوياً، بل المقصود هو أن يكون مبنى حكم القاضي هو أحاديث أهل البيت (ع)، وهذا المقصود يمكن الوصول إليه من قبل المقلد عبر الاستفادة من فتاوى المجتهد؛ لأن المقلد يحكم في القضاء بناءً على الفتوى التي يكون مبناها حديث المعصوم.
وبالطبع، فقد ذكر بعض الكتاب (حائري يزدي، ص 57) ميرزا القمي وفاضل النراقي أيضاً ضمن الفقهاء الذين يجيزون قضاء المقلد بشكل مطلق، في حين أن كلام ميرزا القمي لا يفيد مثل هذا الأمر؛ بل يبدو أنه يرى لزوم شرط الاجتهاد في القضاء، وأنه حكم بجواز قضاء المقلد فقط في حالة الاضطرار وعدم الوصول إلى المجتهد.