چکیده:
في نظرة تاريخية إلى التيارات والمصادر المعرفية في المجتمع الإيراني، نجد أن الأثر النقدي للتفكير نادر في تبادلات الأفكار؛ بمعنى أن طرق الاتصال ونقل المعرفة كانت بطريقة تجعل التفكير النقدي لا يشغل مكانة فيها أو يكون موجوداً بشكل ضعيف وقليل القيمة. إن حصيلة وإرث هذه السمة التاريخية للتيارات المعرفية اليوم في التجمعات العلمية كمزية ثقافية في الساحة العامة في المجتمع الإيراني المعاصر تشير إلى "قِلة قيمة العقلانية والتفكير النقدي". لذلك، في أنواع العلاقات بين الأفراد والعلاقات الاجتماعية وحتى في الأوساط العلمية، لا يحتل التفكير النقدي مكانة ملحوظة. من جهة أخرى، فإن التقدم العلمي يتطلب اهتماماً جدياً بالتفكير النقدي. بهذا الشكل، إذا افترضنا أن التنمية هي استراتيجية ورغبة وطنية، لا يمكن توقع تغييرات خاصة مع نوعية التفكير النقدي في المجتمع والعلاقات الاجتماعية، السياسية، والثقافية، لأننا نواجه ظاهرة قِلة قيمة العقلانية والتفكير النقدي وتعزيز هذا الشرط الأساسي للتنمية يتطلب اهتماماً أكبر وعملاً جاداً لتوفير الأرضية لنموها في المجتمع. في هذه المقالة، باستخدام طريقة التحليل التاريخي، وإدخال خلفية ضد التفكير النقدي في المجتمع الإيراني، وبيان أهميته للتقدم والتنمية، تُقدم اقتراحات لترقيته.
خلاصه ماشینی:
ثانياً، يمكن ملاحظة الفكر بوصفه سمة جماعية تتجاوز الخصائص الفردية، وذلك من خلال مشاركة (sharing) الإنجازات والتجارب المكتسبة على المستوى الفردي مع الآخرين أو مع مجموعة أخرى، لتتحول إلى «خصوصية جماعية» وفوق فردية بين مجموعة أو مجتمع، وتظهر في نماذج مثل العقل السليم، والحكمة العامية (common sense)، والفلكلور، والمشاعر العامة؛ وهي طبقة من التفكير كانت في فترات عديدة من تاريخ البشرية وفي العديد من المجتمعات بمثابة دليل للعمل.
وبعبارة واضحة، يمكن طرح الأسئلة التالية: ـ ما هي الخصائص التي يتمتع بها الفكر الذي تم إنتاجه في كل مستوى من المستويات الأربعة الممكنة؟ ـ في محصلتها، بوصفها سمة ثقافية، «كيف يفكر المجتمع بشكل عام؟»؛ ـ ما هي الخصائص الرئيسية لفكر مجتمع ما؟ بهذا الترتيب، وبشكل محدد وواقعي، عندما نتحدث عن التفكير النقدي (critical thinking)، فنحن في الواقع نتحدث عن نموذج من الفكر على المستوى الاجتماعي، والذي بدلاً من أن يكون مجرد ناقل للجوانب الفردية للفكر، فإنه يرشدنا نحو الجوانب الاجتماعية للفكر وسمته الثقافية، وكذلك نحو النقد بوصفه قيمة اجتماعية، والتفكير النقدي بوصفه نمطاً من العلاقات بين الأفراد (interpersonal relation).
١,٢ تفکر نقلگرایی هذا النمط من التفكير ظهر منذ القرن الأول الهجري في المؤسسات المعرفية للعالم الإسلامي، ومن ضمنها إيران التي كانت تُعد جزءاً من نطاق العالم الإسلامي في ذلك العصر، وذلك في البداية حول «فهم الدين والإجابة على الأسئلة» الدينية، ولكن تدريجياً توسع أيضاً كنموذج ونموذج فكري (paradigm) ليشمل مجالات معرفية أخرى ٥، بحيث أرادت مجموعة من المفكرين، بالاعتماد على هذا النموذج الفكري (البارادايم) ٦، الإجابة على جميع المجهولات والظواهر 7 التي تقع تحت نظر الإنسان في كل مجال من مجالات المعرفة.