چکیده:
تعد كيفية علاقة الإيمان بالدليل العقلي من المسائل المهمة في فلسفة الدين. الغزالي، بصفته ناقداً جاداً للفلسفة وعلم الكلام، يرى من جهة أن علم الكلام محرم وينهى عامة الناس عن الدخول في هذا العلم، ومن جهة أخرى لديه انتقادات شديدة لأولئك الذين يحاولون إرساء الإيمان الديني على أسس الأدلة الكلامية والعقلية. فهو يرى أن الإيمان القائم على الدليل العقلي معرض للشبهات وبالتالي قابل للزوال، بينما يرى إيمان العامة أكثر رسوخاً من الإيمان القائم على الأدلة العقلية. يعتقد الغزالي أن إيمان عامة المسلمين في صدر الإسلام كان أيضاً إيماناً تقليدياً تعزز بالعبادة وقراءة القرآن. إن معارضة الغزالي لاستخدام المنهج العقلي في الإيمان بلغت حداً جعل الكثيرين يعتبرونه مؤمناً (إيمانيّاً) مسلماً. في هذا المقال، يتم أولاً شرح وجهة نظر الغزالي ثم الإشارة إلى أهم أوجه القصور في نظريته حول الإيمان. إن تفسير الغزالي للإيمان يمهد الطريق للنسبية والتعددية في الدين. كما أنه لم يولِ اهتماماً للعلاقة بين الإيمان والتصديق النظري، واعتمد تقريراً ناقصاً عن سيرة النبي (ص) كمعيار.
خلاصه ماشینی:
والسؤال الرئيسي لهذه المقالة هو: إلى أي مدى يعتبر الغزالي حقيقة الإيمان مبنية على الأدلة الكلامية والاستدلالية؟ الأعمال التي دخلت مجال النشر في هذا الموضوع هي مقالات وكتب إما أنها بحثت في ماهية الإيمان من منظور الغزالي؛ مثل: ماهية الإيمان من وجهة نظر محمد الغزالي، قاسم كاكاوي ولاله حقيقت، آينه معرفت، بهار 1387، ش 14.
تنقسم هذه المقالة إلى ثلاثة أقسام رئيسية: أولاً، يتم تقديم خلفية عن كيفية دخول المتكلمين في مسألة الإيمان والمعرفة تحت عنوان «التيارات الكلامية ومسألة الإيمان والمعرفة والعمل»، لتوضيح الأمور التي دفعت الغزالي للدخول في هذا البحث؛ ثانياً، يتم عرض «العلاقة بين الإيمان والتصديق من منظور الغزالي».
لكن النقطة المهمة هي أن التصديق الذي يقصده الغزالي، أي نوع من أنواع التصديق هو؟ بعبارة أخرى، ما هي علاقة تفسير الغزالي للتصديق بالتصديق المنطقي والتصديق القلبي هو؟ وهل انتبه أساساً إلى الفرق بينهما أم لا؟ توضيح ذلك هو أن التصديق، بين العلماء، قد اعتُبر أحياناً كتصديق نظري وأحياناً أخرى كتصديق قلبي.
التسليم أمام أهل المعرفة (غزالي، 2010، أ: 304-316)؛ وبعد أن نهى عامة الناس عن الدخول في المباحث الاستدلالية، يطرح هذا الإشكال فيما يتعلق بالوظيفة الثانية (أي الإيمان والتصديق): بما أن التصديق يتحقق بعد التصور، والإيمان بعد الفهم؛ فكيف يمكن لشخص لا يفهم شيئاً من الروايات أن يصدق بها؟ وقد جاء هو نفسه للإجابة على هذا الإشكال قائلاً: التصديق هنا ليس مستحيلاً في الجملة، كما في الحالة التي يسمع فيها العاقل ألفاظاً ويدرك معانيها إجمالاً، وبناءً على ذلك الفهم الإجمالي، يتحقق التصديق الإجمالي.