چکیده:
يعد مبدأ العلية أحد المبادئ الفلسفية المهمة التي لا تجري فقط في الأشياء والظواهر الطبيعية، بل في السلوكيات البشرية ومن ضمنها السلوكيات الإجرامية أيضاً؛ وإن كانت كيفية تحليلها في السلوكيات البشرية تختلف عنها في الأشياء والظواهر الطبيعية. إن نهج العلّية الجنائية، بالنظر إلى أسسه المعرفية، لم يمتلك القدرة على هذا التحليل. تتناول هذه المقالة نقد ومراجعة العلّية الجنائية بناءً على الحكمة الإسلامية، وتعدد أهم نقاط الضعف في هذا النهج بهذا الصدد: عدم التمييز أو الخلط بين مفهوم «العلة» و«الظروف والأدوات»، الاكتفاء بالبحث عن العلة وإغفال البحث عن الدليل وتحليل المعنى، العلّية بناءً على افتراضات وتصورات ذهنية مسبقة للباحث، الاعتقاد بحتمية السلوك الإجرامي، نفي الأسباب غير الطبيعية في ارتكاب الجريمة، تغيير الموقف من العلة الغائية إلى العلة الفاعلة المادية، والتركيز على العلية العددية بدلاً من العلية الحقيقية والإيجادية.
خلاصه ماشینی:
تتناول هذه المقالة نقد وفحص العلية الجنائية بناءً على الحكمة الإسلامية، وتعدد أهم نقاط الضعف في هذا النهج بهذا الخصوص كما يلي: عدم التمييز أو الخلط بين مفهوم «العلة» و«الشروط والمعدات»، الاكتفاء بالبحث عن العلة وإغفال البحث عن الدليل وتحليل المعنى، العلية بناءً على فرضية مسبقة ومخطط ذهني سابق للباحث، الاعتقاد بحتمية السلوك الإجرامي، نفي الأسباب غير الطبيعية في ارتكاب الجريمة، تغيير الموقف من العلة الغائية إلى العلة الفاعلة المادية، والتركيز على العلية العددية بدلاً من العلية الحقيقية والإيجادية.
السؤال الرئيسي الذي تسعى هذه المقالة للإجابة عليه هو: ما هي التحديات والانتقادات التي يواجهها نهج العلية الجنائية الوضعي في تحديد سبب ارتكاب الظاهرة الإجرامية؟ وتكمن أهمية تناول هذا الموضوع في أن اكتشاف العلية في العلوم الاجتماعية، ومنها علم الإجرام، يختلف عن العلوم الطبيعية؛ لأن وجود الإرادة لدى البشر جعل كيفية تفسير العلية في سلوكياتهم أمراً صعباً.
تهدف هذه المقالة إلى نقد وفحص نهج العلية الجنائية الوضعي في تحديد سبب ارتكاب الظاهرة الإجرامية بناءً على الحكمة الإسلامية.
بناءً على ذلك، فإن المعنى الموجود للعلية في علم الإجرام الجنائي -أي أن حادثة تتبع حادثة أخرى وتلك الحادثة تتبع ما قبلها- هو في الأصل أن الحوادث التي تفصل بينها مسافات واختلافات زمنية لا يمكن أن تكون عللاً موجدة لبعضها البعض.
وقد قال البعض مثل كينيا إن المقصود بعلة الجريمة في علم الإجرام هو العلة الناقصة وليس العلة التامة، وبالتالي فإن العوامل البيولوجية أو النفسية أو الاجتماعية تؤدي دور العلل الناقصة؛ ولكن بالنظر إلى التعريف الذي قُدم، فإن العلة الناقصة هي كل جزء من أجزاء العلة التامة بالنسبة للمعلول.