چکیده:
إن الحروب الأهلية في أفغانستان هي نتيجة للصراع والتقابل الذي نشأ بين المؤسسات والجماعات السياسية والاجتماعية، بسبب الاشتراك في المصالح ومن أجل الاستحواذ على موارد الثروة والسلطة. إن الهوية المتعددة الأجزاء لسكان هذه الأرض أدت إلى تشكيل جغرافيا بشرية غير متجانسة، مما ترتب عليه صراعات متعددة مثل الصراعات العرقية والدينية واللغوية والإقليمية في حياتهم الاجتماعية. إن التمييز وعدم العدالة من قبل المؤسسة الحاكمة في الحفاظ على السلطة واستمرار حرمان الأقوام الأخرى من حقوقهم السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية من جهة، ويقظة ووعي الجماعات السياسية والاجتماعية للأقوام المحرومة ونمو وعيهم السياسي من جهة أخرى، قد أوصل الصراعات القائمة إلى أعلى مستوياتها في المجتمع، مما أدى في النهاية إلى حروب استمرت عدة سنوات بين الجماعات الموجودة في أفغانستان.
خلاصه ماشینی:
التضاد القومي في عصر المجاهدين لقد عُلقت مسألة التضاد القومي في بداية الجهاد بين المجاهدين، لأن حجة المجاهدين المسلمين كانت أن مثل هذا العمل لا يتوافق مع الأيديولوجية والقيم الإسلامية، ولكن بعد النصر الطفيف الذي حققوه ضد حكومة الدكتور نجيب الله وتشكيلهم حكومة في المنفى في بيشاور بباكستان، لم يذكروا أي اسم لقوم الهزارة الشيعة المذهب، ولم يضعوا أي اعتبار لهذه القوم التي تشكل حوالي 25% إلى 30% من سكان أفغانستان.
وقوم الهزارة أيضاً، الذين كانت بينهم خلافات كبيرة، وضعوا خلافاتهم جانباً بشكل مؤقت في ذلك الوقت، واجتمعوا جميعاً في حزب يسمى «حزب الوحدة الإسلامي» واحتجوا على هذه المسألة، واضطر رئيس جمهور المجاهدين بعد النصر الكامل ودخول كابل إلى منح امتيازات لقوم الهزارة أيضاً، لكي يتمكن من منع الحرب الأهلية التي كان يسعى إليها البشتون.
وقد حاول أحمد شاه مسعود، وزير دفاع حكومة رباني، إرضاء البشتون وخاصة حكمتيار لكي يدخل كابل بقبول منصب رئيس الوزراء ويتجنب الحرب، ولكن عندما فشل، لجأ إلى المؤامرة وأوقع حزب الوحدة الهزارة في صراع مع حزب الاتحاد الإسلامي البشتوني، ومن خلال هذه الطريقة عمل على إضعاف الحزبين غير الراضيين.
إن التضاد القومي لم يضع الهزارة الشيعة في مواجهة البشتون السنة فحسب، بل أدى هذا الأمر أيضاً إلى حدوث خلاف بين الشيعة أنفسهم؛ لأنه عندما شكل المجاهدون في بيشاور بباكستان حكومة في المنفى، لم يخصصوا أي منصب للشيعة، وأعلن مولوي يونس خالص، هذا «الملا المحارب» الذي يُعد من الناحية الفكرية نسخة أخرى من ملا عمر، أن الشيعة في أفغانستان يشكلون 3% وليس لديهم أي حق، حتى حق المشاركة في الانتخابات.