چکیده:
من خلال العين الثابتة للأشياء التي تحدد نصيب الشيء من الحصة الوجودية الحقانية، يوجد ارتباط، وفي الحقيقة، فإن ارتباط كل شيء بالحق هو من جهة عينه الثابتة. يسعى البحث الحالي إلى دراسة كيفية علاقة الإنسان بالحق بناءً على الأسس الوجودية العرفانية، وقد تمت محاولة فحص أحكامها بنظرة شاملة نسبيًا. تعد وحدة الشخصية الوجودية من أهم مباحث العرفان النظري؛ وذلك بالتعبير عن أنه لا يوجد سوى وجود واحد، وتعدد العالم هو تجليات له، لأن عدم تناهيه لا يترك مجالاً لغيره. وبناءً على ذلك، فإن حديث العارفين حول ترتيب مراتب الوجود التي تشمل التجليات العلمية والخلقية بعد الذات، لا يتعارض مع وحدة الوجود، بل يعتبرون الكثرات شؤوناً للحق. إن ارتباط الحق تعالى بهذه التجليات والكثرات يتم بطريقتين: أ. سلسلة الترتيب؛ ب. الوجه الخاص. المراد بسلسلة الترتيب هي وسائط الفيض الإلهي، أما الوجه الخاص الذي صرح به محيي الدين لأول مرة، فهو الارتباط المباشر بالحق. أساس تحليل العارفين لهذه العلاقة هو وحدة الوجود وخصيصة إطلاقه، والتي تتبع هذا الإطلاق، حيث يكون له حضور وجودي في جميع الكثرات التي هي مظاهر مقيدة له. بناءً على الوجه الخاص، يرتبط الحق تعالى بكل شيء بالطبع بقدر حصته الوجودية؛ ومع ذلك، فإنه بسبب غلبة أحكام الإمكان، يُغفل عن هذا الباب في معظم الأفراد، والذين يجدونه من خلال السعي نحو زيادة أحكام الوحدة. من خلال الوجه الخاص، يكون الحق أقرب إلى الإنسان من نفسه، وبسبب غلبة أحكام الوجوب، فإن انتساب الوجود إلى الحق أشد من انتسابه إلى الإنسان. الوجه الخاص.
خلاصه ماشینی:
نسبة نوعي ارتباط الخلق بالحق سبحانه من النقاط المهمة جداً في دراسة طرق ارتباط الخلق بالله وذكر الطريقين المذكورين في هذا الباب، هي كيفية النسبة بين هذين الطريقين؛ هل هذان الطريقان للارتباط بالحق متعرضان لبعضهما ومستقلان تماماً عن بعضهما البعض، أم أن كلا الطريقين يُرجع إلى طريق واحد، أم أن أحد هذين الطريقين هو الطريق الأصلي للارتباط والآخر مسار فرعي؟ في بيان المحققين من أهل المعرفة، يتضح من تحليل المسارين المذكورين، مع إثبات الوجه الخاص لكل شيء، أن الأسباب الكونية وإن لم تُخلق عبثاً، إلا أنها ليست عللاً حقيقية أو حتى وسائط حقيقية في وصول أثر الحق إلى الخلق، بل بالنظر إلى أن المفيض على الإطلاق هو الحق تعالى الذي يرتبط بكل شيء دون أي واسطة، فإن الوسائط المذكورة هي مجرد معدات تهيئ الممكنات لاستقبال أثر الحق، والمسلم به هو أنه من الجهة التي لا تخرج منها هذه الأسباب نفسها عن دائرة الممكنات، فإن الحق نفسه حاضر في كل واحد منها بوجهه الخاص في كل موطن.
ومن خلال بيان هذه الخاصية لموجودات عالم الأمر من جهة، والالتفات إلى وجود مراتب بين موجودات هذا العالم من جهة أخرى، يمكن القول إن العقل الأول، الذي هو رأس سلسلة موجودات عالم الأمر، ليس له طريق آخر في الارتباط بالحق تعالى غير طريق الوجه الخاص والارتباط المباشر وبدون واسطة؛ لأنه لا توجد سلسلة ترتيبية في حقّه لكي يرتبط بالحق سبحانه بواسطتها.
بناءً على ذلك، فإن الحق تعالى بحقيقته قريب من كل شيء، وله معية وجودية مع كل متعين، في حين أنه هو نفسه مطلق غير متعين (الآملي، مقدمات من نص النصوص، ص 224؛ نفسه، نقد النقود، ص 636؛ ابن عربي، الفتوحات المكية، ج 1، ص 504، 603؛ نفسه، فصوص الحكم، ص 311)، وإن لم يكن لأي من الممكنات القدرة على ظهور هذا المطلق بالكامل.