چکیده:
يعتبر القانون المدني بمثابة القانون الأم، ويتمتع بأهمية كبيرة في الأنظمة القانونية الرومانية الجرمانية، ولا سيما في الأنظمة القانونية الإيرانية والفرنسية. إن معرفة الأسس النظرية لهذا القانون لها بلا شك تأثير في فهم محتوى القانون المدني وتفسير قواعده القانونية وكيفية تحولاته، كما أنها توضح مكانته في النظام القانوني. يُعتبر القانون المدني في النظام القانوني الفرنسي مظهرًا للعقلانية الحديثة؛ وهي عقلانية تستمد محتواها من العقل الفطري وتستخدم أداة القانون (الكود) لضمان هذا المحتوى. وبذلك، تكتسب عقلانية القانون المدني جانبين: جوهري وشكلي. بالطبع، لم تُعتبر هذه النظرية أمرًا مسلمًا به في القانون الفرنسي ولها معارضون؛ خاصة وأن دور التقاليد العرفية والتقاليد المسيحية -رغم أن التقاليد المسيحية ليست وحيًا على عكس الفقه الشيعي بل هي من صنع الكنيسة- لا يمكن إنكاره في تشكيل محتوى العديد من قواعده. وفي القانون الإيراني أيضًا، يرجع البعض الأسس النظرية للقانون المدني الإيراني إلى القانون المدني الفرنسي، ويعتبرونه بداية الحداثة القانونية مع التأكيد على جانب العقلانية الشكلية للقانون المدني. ومع ذلك، وبالنظر إلى أساس القواعد القانونية في النظام القانوني الديني، أي الإرادة الإلهية ودور التقاليد الوحيانية في تشكيل قواعد القانون المدني، فإن قبول هذا الرأي يبدو صعبًا.
خلاصه ماشینی:
هل كانت هذه القضايا مؤثرة في نقد «القانون المدني» لكون أساس القانون المدني هو العقلانية الإنسانية؟ بعبارة أخرى، هل يستند «القانون المدني» إلى نهج الحق الطبيعي (العقلانية المادية الحديثة) من جهة، والوضعية الدولتية (العقلانية الشكلية الحديثة) من جهة أخرى، وهو نوعًا ما نتاج التفاعل بين هاتين العقلانيتين؟ وإذا كان الأمر كذلك، فهل تفتقر العقلانية المادية لـ «القانون المدني» إلى إمكانية التوافق مع التحولات الاجتماعية التي تشغل بال الوضعيين الاجتماعيين؟ بعبارة أخرى، هل يعود السبب الرئيسي لمعارضة «القانون المدني» إلى أن هذا القانون هو مظهر لعدم تطابق النظام القانوني مع الواقع الاجتماعي المتغير، ويعيق حركة النظام القانوني نحو وضع مرغوب ومتوافق مع التحولات الاجتماعية؟ هل المشكلة تكمن في التعارض وعدم التوافق بين العقلانية المادية والعقلانية الشكلية في القانون المدني؟ بعبارة أخرى، هل المشكلة في عدم إمكانية التفاعل الإيجابي بين هذين النوعين من العقلانية، وفي تفوق وهيمنة العقلانية الشكلية على العقلانية المادية؟ تلك العقلانية التي لا ترى الحقائق الاجتماعية كما هي، بل كما تريد هي أن تراها.
بناءً على ذلك، يطرح السؤال نفسه: هل القانون المدني الإيراني، مثل القانون المدني الفرنسي، هو مظهر للتفاعل بين العقلانية الشكلية الحديثة (أي الوضعية الدولتية نفسها) والعقلانية المادية الحديثة (أي الحق الطبيعي الحديث)؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما المعنى والمفهوم الذي يكتسبه هذا التفاعل في النظام القانوني الديني الإيراني؟ لا سيما مع مراعاة حقيقة أن أساس القواعد القانونية في النظام القانوني الإسلامي ليس العقل الفطري ولا الدولة والإرادة الحكومية، بل هي الإرادة الإلهية.
القانون المدني الإيراني على الرغم من أنه كما سنرى، قد يبدو من الصعب قبول فكرة أن نظرية سيادة القانون في إيران تعني التغيير في أساس ومصدر إلزامية القاعدة القانونية، أي الانتقال من الإرادة الإلهية إلى الإرادة الدولة، ومع ذلك، فإن القانون هو أداة دولاتية ويعكس فكر الوضعية الدولاتية في النظام القانوني.
"Les origines des doctrines du code civil".
Doctrine civil, Vol. I, Paris: UPF.
Jean-François, (2005) Le code civil dans la même politique et les Gardères sous eux deux siècles d'un symbole.