چکیده:
في النصف الثاني من القرن الخامس الهجري، أدى ظهور الأزمات السياسية والاقتصادية في الخلافة الفاطمية والنزاعات مع السلاجقة في الشام إلى تأسيس حكومات محلية في هذه المنطقة. ومن أبرز هذه الحكومات دولة بني عمار في طرابلس، والتي كانت وفقاً لإجماع المصادر، شيعية اثني عشرية. أولت أسرة بني عمار اهتماماً كبيراً بالتوسع الاقتصادي والتقدم الثقافي لهذه المدينة، وقد لعب تأسيس دار العلم في طرابلس من قبل هذه الأسرة دوراً كبيراً في نشر الثقافة والحضارة الإسلامية وكذلك نقل الثقافة إلى أوروبا. كانت دار العلم هذه تُعد واحدة من أغنى المكتبات في العالم الإسلامي في القرن الخامس الهجري. وفي زمن حكم هذه الأسرة، وبسبب الجاذبية العلمية لطرابلس، سافر العلماء من المناطق المجاورة والأطراف إلى هذه الديار وانضموا لخدمة حكام بني عمار. لقد كان لمؤسسي دار العلم في طرابلس الشيعة، من خلال الاقتداء بالحكومات الشيعية الأخرى، تأثير في ازدهار وديناميكية التشيع في منطقة الشام. وعقب سقوط هذه الحكومة على يد الصليبيين في أوائل القرن السادس، تعرضت مكتبة دار العلم هذه للحريق من قبل المهاجمين استناداً إلى المصادر. تتناول هذه الدراسة، باستخدام المنهج المكتبي وبالاستناد إلى المصادر الأصلية، الأوضاع الثقافية في طرابلس وخلفيات تشكل دار العلم في طرابلس.
خلاصه ماشینی:
دراسة دور دار العلم في طرابلس في حيوية المذهب التشيعي في عهد بني عمار سيد أبو القاسم فروزاني/ أستاذ مشارك في قسم التاريخ بجامعة شيراز ليدا مودت/ أستاذ مساعد في قسم التاريخ بجامعة الشهيد چمران بالأهواز المستخلص في النصف الثاني من القرن الخامس الهجري، أدى ظهور الأزمات السياسية والاقتصادية في الخلافة الفاطمية والنزاعات بينهم وبين السلاجقة في الشام إلى تأسيس حكومات محلية في هذه المنطقة.
وقد أولت عائلة بني عمار اهتماماً كبيراً بالتوسع الاقتصادي والتقدم الثقافي لهذه المدينة، وكان لتأسيس دار العلم في طرابلس من قبل هذه العائلة دور كبير في نشر الثقافة والحضارة الإسلامية وكذلك نقل الثقافة إلى أوروبا.
وفي هذه الفترة، قام أمراء بني عمار الشيعة في طرابلس، بالاقتداء بالحكومات الشيعية المذكورة، بتأسيس دار علم في هذه المدينة، كان لها تأثير كبير في حيوية وازدهار المذهب التشيعي في القرن الخامس الهجري في منطقة الشام.
وبالنظر إلى أنه يمكن اعتبار الفترة من القرن الثالث إلى السابع الهجري القمري هي عصر ازدهار الشيعة في المناطق الساحلية للشام، (عثمان، 1414ق، ص20-25) فقد كانت دولة بني عمار مؤثرة في هذا الأمر من خلال تأسيس هذه الدار العلمية.
المسألة الرئيسية لهذا البحث هي: ما هي العوامل المؤثرة في الارتقاء الثقافي لطرابلس في عهد بني عمار؟ تقوم فرضية هذا البحث على مبدأ أن الموقع الجغرافي والتجاري لمدينة طرابلس، وحسن سياسة أمراء بني عمار الشيعة، رغم قصر فترة حكمهم، كانت من العوامل التي أدت إلى تحقيق هذه المدينة الساحلية ازدهاراً ثقافياً ورواجاً اقتصادياً ملحوظاً في تلك الحقبة الزمنية.
وتعد القرون من الثالث إلى السابع الهجري القمري هي فترة ازدهار الشيعة في المناطق الساحلية للشام، وقد ساهمت دولة بني عمار في هذا الأمر من خلال تأسيس دار العلم هذه.