چکیده:
عبد الأعلى الموسوي السبزواري (1328/1329ـ1414) من المحدثين والعلماء البارزين في العصر الحاضر، وله آثار قيمة في مجالات دينية مختلفة. ومن بين هذه الآثار، يحتل كتاب 'مواهب الرحمن في تفسير القرآن' مكانة خاصة، حيث يمكن ملاحظة الأفكار الحديثية للعلامة الموسوي السبزواري في هذا العمل بشكل جيد. يرى العلامة أن الروايات هي شارحة للقرآن، ولهذا السبب يستند إلى الروايات في بيان المعاني أو تحديد مصاديق الآيات. ولرفع الإبهام عن الروايات أو حل التعارض بينها، يمكن فحص أساليب في كلمات العلامة مثل الاهتمام بدلالة الألفاظ، والتعامل مع المعاني المجازية والكنائية، وكذلك تأويل الأحاديث. إن مكانة النقد في مجال البحث الحديثي للعلامة تشير إلى أنه لا يثق بالروايات التي تعارض القرآن والسنة والعقل، وفي فحص الروايات، لا يعتبر صحة السند معياراً لقبول الحديث، بل يدقق في محتوى الحديث ويعطي رأيه القطعي في هذا الشأن، وأحياناً يقوم برفض الحديث وإصدار حكم بشأنه.
خلاصه ماشینی:
» (طبرسي، 1372، ج3، ص260) ويكتب العلامة الموسوي السبزواري في بيان معنى هذه الرواية: «المقصود من تحريم المحرمات هو التخلي عن الرذائل، تماماً كما أن المراد من الطهارة، سواء كانت ظاهرية أو معنوية تتحقق به، والمقصود من الولاية المفروضة على العباد هو الطريق الصحيح الواقعي الذي يوصل السالك إلى الحقيقة ويمنعه من الطرق الفاسدة، وهذا الأمر لا يكون إلا في قدرة من لديه ارتباط كامل بالوحي، ونتيجة لذلك ينحصر في النبي(ص) والأئمة المعصومين لأن أسرار الشريعة قد أودعت عندهم.
(موسوي سبزواري، بلا تاريخ، ج10، ص72-73) وفي تفسير قول الله تعالى: «وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهيداً» (النساء: 159) ورد عن الإمام الباقر(ع): «ليس من أحد من جميع الاديان يموت إلّا رأي رسول الله(ص) و اميرالمؤمنين(ع) حقاً من الأولين و الآخرين» (عياشي، 1411ق، ج1، ص310) العلامة الموسوي السبزواري لا يعتبر كلام الإمام تفسيراً للآية، بل يقول: «هو نوع من التشبيه والتمثيل، لأن هناك روايات كثيرة تدل على أن المؤمن يرى أولياء الله عند قبض الروح أو في عالم البرزخ.
النقد السندي والمتني لقد أولى العلامة الموسوي السبزواري اهتماماً خاصاً بالروايات في تفسير الآيات، وبالطبع في كثير من الحالات قد تناول فيها الأحاديث بالنقد والبحث بناءً على المعايير المعروفة، وفي هذا الصدد، قد تناول أحياناً نقد السند والمتن في آن واحد، ومن ذلك: ـ رواية ابن جهم التي نقلت عن الإمام الرضا(ع) أنه يرى أن نسبة الذنب إلى آدم(ع) تعود إلى ما قبل النبوة، وأنه لم يصدر ذنب من آدم بعد النبوة.