چکیده:
يتناول هذا المقال مقارنة بين وجهات النظر التفسيرية لمفسرين كبيرين من الشيعة وأهل السنة حول سورة الإنسان، حيث يتم أولاً استعراض الهيكل العام للمفسرين وتفسيراتهما، ثم فحص الآراء الموجودة حول آيات سورة الإنسان. أهم اختلاف في وجهات النظر يتعلق بشأن النزول وما إذا كانت سورة الإنسان مكية أم مدنية؛ حيث يرى سيد قطب أنها مكية، بينما يرى العلامة الطباطبائي، مثل غيره من المفسرين الشيعة، أنها مدنية وأنها نزلت في شأن أهل البيت عليهم السلام؛ وذلك في سياق الوفاء بنذر آل علي عليهم السلام لشفاء الحسنين عليهم السلام ومجيء المسكين واليتيم والأسير إلى باب منزلهم، حيث نزلت هذه السورة في شأن كرمهم ومعجزاتهم. ويتضح من خلال الأدلة والبراهين المقدمة، مثل وجود كلمة «أسير» في الآية الثامنة من هذه السورة، أن كون السورة مدنية ونزولها في شأن أهل البيت عليهم السلام أمر مؤكد ولا يمكن إنكاره.
خلاصه ماشینی:
ويتمثل أهم اختلاف في وجهات النظر في شأن النزول وما إذا كانت سورة الإنسان مكية أم مدنية؛ حيث ذهب سيد قطب إلى كون السورة مكية، بينما رأى العلامة الطباطبائي، مثل غيره من مفسري الشيعة، أنها مدنية، وأنها نزلت في شأن أهل البيت عليهم السلام؛ وذلك في إطار الوفاء بنذر آل علي عليه السلام من أجل شفاء الحسنين عليهما السلام، ومجيء المسكين واليتيم والأسير إلى باب منزلهم، فقد نزلت هذه السورة في شأن كرمهم وكراماتهم، وبالنظر إلى الأدلة والبراهين المقدمة، مثل وجود كلمة «أسير» في الآية الثامنة من هذه السورة، يتضح أن كون السورة مدنية ونزولها في شأن أهل البيت عليهم السلام أمر ثابت وغير قابل للإنكار.
وفي مورد لفظة «الإنسان»، يعتقد العلامة أن المقصود هو جنس البشر، وليس حضرت آدم عليه السلام؛ وذلك بدليل أنه «لا يتوافق مع الآية التالية، لأن آدم أبو البشر لم يُخلق من نطفة» (الطباطبائي؛ 1374هـ، ج20، ص193) والآية التالية تتحدث عن الإنسان قائلة: «إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ».
أما العلامة الطباطبائي في تفسير هذه الآية، فيفسر الهداية أولاً بأنها عرض الطريق وليس الوصول إلى المطلوب، وعقيدته في مورد «السبيل» هي أن السبيل هو الطريق الذي يوصل الإنسان إلى الغاية المنشودة وهي الحق، أما سيد قطب فلم يقدم أي مطلب في هذا الشأن.
يُذكر أن سيد قطب لم يبين شيئاً في هذا الصدد، وفيما يتعلق بالتفسير الذي قدمه العلامة حول كلمة «هؤلاء»، يجب القول إن إطلاق «هؤلاء» على مجموعة الآثمين والكفار يتوافق مع القواعد النحوية وأيضاً مع ظاهر الآية وسياقها.
لم يشر سيد قطب إلى ما أورده العلامة في تفسير هذه الآية.