چکیده:
إن إثارة انتباه الناس تجاه الحق المتعالي هي الموضوع المحوري في تعاليم القرآن الكريم وأهل البيت عليهم السلام. في كثير من آيات القرآن الكريم وروايات الأئمة المعصومين عليهم السلام، طُرح الإيمان بحضور الله وإحاطته بالعالم؛ بحيث يشكل هذا الاعتقاد الأساسي الركيزة لجميع الموضوعات الدينية بما في ذلك العقائد والأخلاقيات والأحكام العملية؛ كما تم إيلاء عناية خاصة في آيات القرآن وأحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام لهذا الموضوع وهو أن الله تعالى منزه عن أن يكون مشابهاً لمخلوقاته؛ وفي هذه التعاليم يتم التأكيد في الحقيقة على أصلين هما الإيمان بالله ونفي مشابهة الله للخلق. ومن هذين الموضوعين، ذُكر في روايات أهل البيت عليهم السلام تحت عنوان «المعرفة بين الحدين»؛ أي المعرفة التي تكون بعيدة عن ورطة الإنكار والتشبيه. هذا المستوى من المعرفة هو الحد الأدنى من المعرفة التي يجب أن يمتلكها الإنسان تجاه الله.
خلاصه ماشینی:
»٥(الكليني، ١٣٦٥ش ، ج ١، ص ٨٢) كما نلاحظ، فقد سأل الراوي في هذا الحديث الإمام الجواد ع عن إطلاق "الشيئية" على الله تعالى، وقد بيّن الإمام ع أنه يمكن وصف الله بأنه "شيء"، لأنه لولا ذلك لوقعنا في إنكار وجود الله.
بالإضافة إلى ذلك، يُلاحظ أنه في بعض الروايات، سأل الراوي الإمام الجواد ع: «أ يجـوز أن يقال لله إنه موجود؟»(البرقي، ١٣٧١ق ، ج ١، ص ٢٤٠) وفي هذه الرواية، بدلاً من كلمة «شيء» التي نراها في رواية الكليني، استُخدمت كلمة «موجود»، مما يشير إلى أن أن أصحاب الأئمة ع، بناءً على تعاليمهم، كانوا يستخدمون إطلاق "الشيئية" على الحق المتعال بمعنى اعتبار الله موجوداً.
وفي حديث الإمام الجواد ع، تمت الإشارة إلى نقطة أخرى وهي أن إطلاق كلمة "شيء" على الله تعالى بصيغة النكرة، هو في حد ذاته سبب لنفي التعطيل والتشبيه؛ لأنه بإطلاق الشيئية، من ناحية، يُبطل إنكار الله، ومن ناحية أخرى، فإن إيراد كلمة «شيء» عنه بصيغة النكرة يؤدي إلى نفي التشبيه، لأن الحق المتعال ليس شبيهاً لأي من الأشياء التي نعرفها.
»٧(الكليني، ١٣٦٥ش ، ج ١، ص ١٠٠) وفي هذا الحديث أيضاً، بيّن الإمام الصادق ع المعرفة الصحيحة للتوحيد بأنها معرفة خارجة عن حدي التعطيل والتشبيه٨؛ كما يتضح من سياق الحديث، وبقرينة عبارة «هو الله الثابت الموجود»، فإن المقصود بـ «البطلان» هو مذهب النفي والتعطيل الذي يتبعه منكر الحق المتعال.