چکیده:
تعد إحدى الروائع المهمة لملاصدرا هي إثبات حقيقة وحدة وجود مشككة. وبقول بعض العظماء، فإن مسألتي «أصالة الوجود» و «مراتب تشكيك الوجود» تشكلان الجناحين الرئيسيين للحكمة المتعالية الصدرائية. بناءً على ذلك، فإن نقد أي من هاتين المسألتين بمثابة قطع لأحد جناحي الحكمة المتعالية. ومن هنا يمكن إدراك أهمية مسألة تشكيك الوجود. الكتاب الحالي هو نقد ومراجعة لمقال بعنوان «الشك في تشكيك وجود الحكمة الصدرائية» المنشور في العدد 29 من معرفة فلسفية، ويسعى الكاتب للدفاع عن تشكيك الوجود الصدرائي، والرد على الاعتراضات الواردة.
خلاصه ماشینی:
الإشكال الأول والرد عليه الإشكال: إن المرتبة الأعلى لحقيقة الوجود، أي مرتبة واجب الوجود، لا تصدق على المراتب الأخرى التي هي منزلة عنها؛ لذا يجب أن يكون نقيضها صادقاً، لأن ارتفاع النقيضين محال.
وبما أن نقيضها هو مرتبة عدمية، فإنها لا تصدق على المراتب الأخرى إلا إذا كانت من سنخ العدم؛ وفي هذه الحالة لا يمكن اعتبارها من مراتب تشكيك الوجود، لأن الوجود والعدم ليسا من سنخ واحد بحيث يصدق التشكيك بينهما.
ومن الجدير بالذكر أن كاتب المقالة الموقر موضوع البحث قد انتبه إلى هذه المسألة البديهية وطرحها في شكل إشكال على نفسه وأجاب عنها، وخلاصة ذلك هي: نقيض واجب الوجود هو عدم محض، وعدم خالص؛ والعدم المحض لا يمكن أن يكون متحد المصداق مع وجود ما، وإلا لزم التناقض.
ويقرر كاتب تلك المقالة الموقر هذا الإشكال بصورة أخرى: نقيض مرتبة واجب الوجود بالذات محال بالذات؛ لأنه إذا كان نقيضه ممكناً للوجود، فمن الممكن أن يتحقق، في حين أن نقيضه وهو واجب الوجود لديه ضرورة الوقوع أيضاً.
بناءً عليه، يجب أن يكون المشترك ضرورياً للوجود بالذات، وهذا الأمر يستلزم وقوع تناقض في مراتب الوجود الإمكاني؛ لأنه من جهة، يكون الوجود في تلك المراتب إمكانيّاً، ومن جهة أخرى، يكون المشترك ـ الذي يوجد فيها أيضاً ـ ضرورياً للوجود بالذات.
ولكن كما قلنا في الرد على الإشكال السابق، فإن المشترك بين مرتبة واجب الوجود بالذات وبقية المراتب الإمكانيّة (بالنسبة للوجوب والإمكان) هو «لا بشرط»، كما أنه «بشرط» من جهات أخرى أيضاً؛ أي يمكن أن يتجلى في مرتبة تتصف بخصيصة «الوجوب»، وفي مراتب أخرى بخصيصة «الإمكان».