چکیده:
ليس خالياً من تقييم القيم في الوجود والمنطق. بناءً على هذا النهج، يوضح القسم الثاني من هذا المقال استناداً إلى هذا الأساس أن الغاية في الأخلاق الأرسطية هي الكمال المنشود الذي يحقق من خلاله الإنسان السعادة كنشاط روحي يتوافق مع أسمى وأكمل الفضائل، وفي هذا العمل يكون حريصاً من خلال سيادة العقل على أفعال نفسه، ومن خلال الممارسة والعادة يؤدي الفضائل بحيث لا تكون في حد الإفراط ولا في حد التفريط، ويتمتع بجمال جميع الفضائل الأخلاقية مع الثقة بقدراته. يحاول هذا المقال تناول علم القيم في فلسفة أرسطو من خلال أحكام الفلسفة الأرسطية. ولهذا السبب، بعد إثبات علم القيم كنوع من المعرفة، تم التطرق إلى العلاقة بينه وبين مجالين آخرين للمعرفة، وهما الوجود والمعرفة، وقد تبين أن قيمًا مثل الخير والجمال هي نفسها العلة الغائية والعلة الصورية في التفسير القيمي لكل شيء، وأن خير وغاية كل شيء في الطبيعة هو أمر واقعي وموجود في الشيء، بينما قيم مثل الجمال والوفرة والخير والشر توجد في علاقة وجودنا، في الواقع، مثل هذه القيم ليس لها وجود موضوعي أو مثالي. من الناحية المعرفية، تُعرف القيم أو العلل الصورية من خلال صورها الكلية. كما يظهر علم القيم عند أرسطو أن مفهوم الغاية هو مفهوم أساسي في فلسفة أرسطو ويمكن من خلاله إظهار تماسك النظام الفلسفي لأرسطو. أي أن أرسطو يعترف للقيم بكيان وجودي ومعرفي، وقد وضع مراتب للموجودات والمعارف وحتى للقيم نفسها، مما يعني أن كل شيء يوضع في تسلسل هرمي للتقييم، وهذا يعود إلى مفهوم الغاية. كما سيتضح كيف كان أرسطو في مقام الفيلسوف وفي مقام المقيم.
خلاصه ماشینی:
في القسم الثاني من هذا البحث، تمت محاولة دراسة القيمة في فلسفة أرسطو من خلال جعل الأخلاق محوراً لها باعتبارها واحدة من أكثر القيم عمومية وأهمية، وفي النهاية سيتم بيان أن الكمال المنشود عند أرسطو في الأخلاق هو للشخص الذي يحقق السعادة والبهجة كنشاط روحي يتوافق مع أسمى وأكمل الفضائل، ويقوم في هذا العمل برعاية سيادة العقل على أفعال نفسه، وهذا يوضح أن أرسطو توجيهي في علم القيم، ومن خلال «الممارسة والعادة» يمارس الفضائل بحيث لا تكون في حد الإفراط ولا في حد التفريط، ويتزين بجميع الفضائل الأخلاقية من خلال «الثقة في قدراته الخاصة».
يقول أرسطو عن كون معرفة العلل والمبادئ أمراً مطلوباً: «إن معرفة المبادئ الأولى والعلل هي أكثر طلباً من معرفة جميع الموضوعات الأخرى، لأن جميع الموضوعات الأخرى تُعرف من خلالها وعن طريقها» (أرسطو، ميتافيزيقا، ترجمة لطفي تبریزي، الكتاب الأول، الفصل الثاني، ص 289) و «إن أسمى العلوم التي يجب أن تسود على جميع العلوم هي العلم الذي يعرف لماذا ولأجل ماذا يجب القيام بكل شيء (ولأجل ماذا هذا)؛ أي الغاية، والنبل، والخير لذلك الشيء، وبشكل عام الخير الأسمى في الطبيعة بأكملها...
في الواقع، بما أن أرسطو لم يتناول هذا الموضوع بشكل منفصل، فإننا نحاول معرفة ما إذا كان بإمكاننا إثبات علم القيم من خلال النظام الفلسفي لأرسطو وفي سياق الفلسفة الأرسطية؟ كما تعلمون، على الرغم من أن أرسطو هو عالم وجود (أنطولوجي)، فإن السؤال عن الوجود بالنسبة له هو نفس السؤال عن الموجود، ومن ثم هو نفس السؤال عن الجوهر.