چکیده:
في الإجابة على هذا السؤال: ما نوع القراءات التي كانت لدى ثلاثة فقهاء معاصرين تقريباً، وهم صاحب جواهر، وملا أحمد النراقي، والإمام الخميني (ره)، حول حدود ونطاق صلاحيات الفقيه والولي الفقيه؟ إن الفقهاء الثلاثة المذكورين، بناءً على أسسهم الفقهية وبالاستعانة بالأدلة العقلية والنقلية، يعتبرون الفقيه والولي الفقيه نائباً للرسول (ص) والأئمة المعصومين (ع) في جميع المجالات الحكومية والسياسية، ويعتبرونه مساوياً لهم في وجوب الطاعة والولاية والحكم. يتناول هذا البحث فهم قراءات الفقهاء الثلاثة المذكورين لمسألة حدود وصلاحيات الفقيه والولي الفقيه في عصر الغيبة. وتظهر نتائج البحث الحالي أن ملا أحمد النراقي، من خلال الاستناد إلى ضرورة إدارة المجتمعات الإسلامية في كل زمان وضرورة تمتع المجتمعات بالنظام الاجتماعي لتسيير الأمور، وكذلك بالاستعانة بإجماع فقهاء الشيعة، يصل إلى الصلاحيات الواسعة للفقيه في عصر الغيبة؛ كما أن صاحب جواهر بعده اعتبر ولاية الفقيه ضرورة مذهبية ويعتقد أن خلاص المجتمع الإسلامي لا يتحقق إلا في ظل حكم الفقيه. وبناءً عليه، فإن دائرة حكم الفقيه واسعة ولا تقتصر أبداً على الأمور الحسبية المتعلقة بالصغار والمجانين. أما الإمام الخميني (ره) فقد اعتبر ولاية الفقيه، بناءً على أسسه الكلامية، امتداداً لولاية الأئمة، ويرى أنها أمر يؤدي تصوره إلى تصديقه، وعلى هذا الأساس، لم يحصر دائرة ولاية الفقيه بناءً على مصلحة المجتمع الإسلامي ضمن نطاق الأحكام الفرعية الفقهية، بل تصل إلى إطلاق الولاية.
خلاصه ماشینی:
وبناءً على هذه الرؤية، فإن نطاق سيادة الولي الفقيه يشمل جميع الصلاحيات التي كان يتمتع بها النبي الأكرم (ص) والأئمة المعصومون (ع) في أمر الحكومة وإدارة شؤون المجتمع، إلا إذا كانت الحالة تتعلق بصلاحيات خاصة للمعصوم (ع).
وقد استند أيضاً في بيان إثبات ادعاء الولاية العامة للفقيه إلى ١٩ رواية وكتب قائلاً: «الدليل على عموم ولاية الفقيه بعد ظاهر الإجماع، هو الروايات التي تصرح بأن العلماء هم ورثة الأنبياء، وأمناء الأنبياء، وحصن الإسلام، ومثل الأنبياء ومنزلتهم، والحاكم والقاضي والحجة من جانب الأئمة، والمرجع في جميع الحوادث، وهم الذين بيده زمام الأمور والأحكام، والذين هم أولياء أيتام الشيعة أي الرعية والناس» (نراقي، ١٤١٧ ق: ٥٣٧).
وعلى خلاف بعض الفقهاء الذين كانوا يعتقدون أن الحكومة الإسلامية تملك الصلاحية فقط في نطاق الأحكام الأولية والثانوية، فإن الإمام الخميني (ره) يرى أن نطاق صلاحيات ولي الفقيه أوسع من دائرة هذه الأحكام وفي إطار مصلحة النظام السياسي.
وبناءً على ذلك، من وجهة نظر الإمام الخميني (ره)، أولاً: إن مجال الاختصاصات الحكومية لولي الفقيه في إدارة أمور المجتمع الإسلامي مماثل للنبي (ص) والأئمة المعصومين (ع)، وثانياً: إن مجال اختصاصات ولي الفقيه يتجاوز إطار الأحكام الأولية والثانوية، وعند الضرورة، يمكن للفقيه الحاكم أن يصدر أحكاماً حكومية بناءً على مصالح النظام الإسلامي، وهذه الأحكام يمكن أن يكون لها تقدم شرعي في بعض الحالات حتى على الأحكام الأولية للإسلام (الإمام الخميني، ١٣٧٨، ج ٢٠: ٤٥٧).