چکیده:
هدف المقال الحالي هو الإجابة على هذه التساؤلات: أولاً، ما هو المسار الذي سلكته التنمية السياسية في إيران بمفهوم تنمية المشاركة والمنافسة السياسية، وما هي التقلبات التي مرت بها منذ تولي رضا شاه السلطة وحتى الآن (1304-1382) -خلال ست فترات زمنية متتالية-؟ وثانياً، خلال هذه المدة الطويلة نسبياً، ما هي العوائق والتحديات الجدية التي واجهت التنمية السياسية في البلاد؟ للإجابة على هذه التساؤلات المطروحة في مجال علم الاجتماع السياسي، استندنا إلى نظريات تشاندوك، ومور، وهانتنغتون، وسكوتشپول، ولوسياني حول ضعف المجتمع المدني وحكم الدولة الريعية -باعتبارها عوائق وتحديات جدية للتنمية السياسية- وفي النهاية طُرحت الفرضية القائلة بأنه كلما زاد تركيز واعتماد الدولة الحصري على عائدات النفط، وكلما كان بنية المجتمع المدني أضعف، قل احتمال تحقيق التنمية السياسية في المجتمع. وقد أظهرت دراسة واختبار هذه الفرضية، بمساعدة الوثائق والمستندات التاريخية الموثوقة والأدلة والقرائن الإحصائية الدقيقة، أنه في كل فترة تظهر فيها الصفة الريعية للدولة وتصبح مستقلة ومكتفية ذاتياً دون الحاجة لضرائب الشعب وتتمتع بتركيز السلطة، فإنها تضيق المجال أمام المشاركة والمنافسة السياسية وتمنع استقرار التنمية السياسية. وعلى العكس من ذلك، كلما انخفضت الصفة والقدرة الريعية للدولة، أو ضعفت الدولة وتعرضت لأزمة مالية، مالت نحو فرض الضرائب على الشعب، مما وفر فرصة سانحة لنمو وازدهار المجتمع المدني والتنمية السياسية في البلاد. وبهذا الترتيب، يُلاحظ أن التنمية السياسية في إيران المعاصرة، بسبب وجود العوائق الهيكلية المشار إليها، قد اتخذت مساراً وعراً ومتعرجاً، وتعرضت بالتناوب للانكماش والتوسع خلال الفترات الست المناقشة.
خلاصه ماشینی:
دراسة مسار التحول والعوائق الهيكلية للتنمية السياسية في إيران (1283-1403) محمد عبداللهي، فيروز راد (تاريخ الاستلام 88/02/12، تاريخ القبول 88/01/03) الملخص: الهدف من المقالة الحالية هو الإجابة على هذه التساؤلات: أولاً، ما هو المسار الذي سلكته التنمية السياسية بمفهوم تنمية المشاركة والمنافسة السياسية في إيران منذ تولي رضا شاه السلطة وحتى الآن (1283-1403) -خلال ست فترات زمنية متتالية- وما هي التقلبات التي مرت بها؟ وثانياً، خلال هذه المدة الطويلة نسبياً، ما هي العوائق والتحديات الجدية التي واجهت التنمية السياسية في البلاد؟ وللإجابة على هذه التساؤلات، التي تقع ضمن مجال علم الاجتماع السياسي، استندنا إلى نظريات تشاندوك، ومور، وهانتينغتون، واسكابول، ولوسياني حول ضعف المجتمع المدني وحكم الدولة الريعية -باعتبارهما عوائق وتحديات جدية للتنمية السياسية- وفي النهاية طُرحت هذه الفرضية: كلما زاد تركيز واعتماد الدولة الحصري على عائدات النفط، وكان هيكل المجتمع المدني أضعف، قلت احتمالية تحقق التنمية السياسية في المجتمع.
أما في أغلب المجتمعات الغنية بالنفط في الشرق الأوسط، ومن بينها إيران، فلا توجد بنية ملائمة للتنمية السياسية (لوتشياني، 1380)؛ لأنه في مثل هذه البلدان، فإن تركيز واعتماد الدولة الريعية الحصري على الإيرادات النفطية وعداءها الجوهري مع التعددية والمجتمع المدني، يهيئ عملياً الأرضية لاستقرار نظام سياسي مغلق، ويفقد النظام السياسي الكثير من مستلزمات الديمقراطية وتجلي إرادة الشعب، وتنخفض مستويات المشاركة والمنافسة السياسية في مجال النشاط الحزبي والانتخابي والبرلماني إلى أدنى مستوى ممكن، وهذا الوضع يؤدي في النهاية إلى أزمة مشاركة وما يعقبها من اضطراب وعدم استقرار سياسي (پاي وآخرون، 1380).