چکیده:
تظهر الحوارات المتعددة بين الجهد والتوكل في المثنوي المعنوي أهمية هذه المفاهيم عند مولانا. تقوم نظرية تعدد الأصوات لباختين أيضاً على الحوار. حيث يطلق على طرح الأفكار المؤيدة والمعارضة في أشكال لغوية مناسبة - في حال عدم هيمنة صوت واحد أو صوت الراوي - تعدد الأصوات. يمكن لهذه النظرية أن تكون معياراً مناسباً للوصول إلى نهج مولانا تجاه الجهد والتوكل. في البحث الحالي، تم فحص الأيديولوجيا، والرؤية الكونية، والنوع اللغوي لشخصيات قصتين من الدفتر الأول والخامس للمثنوي المعنوي بناءً على نظرية تعدد الأصوات لباختين. تظهر النتائج أنه في الحوارات التي تحتوي على رؤية كونية وأيديولوجيا، يكون تعدد اللغات خافتاً، ولكن في الحوارات التي لا تحضر فيها الرؤية الكونية، يكون تعدد اللغات بارزاً. يتدخل الراوي بشكل واضح في الحوارات ويستخلص نتيجة واحدة من القصتين. ومع ابتعاد القصة عن تعدد الأصوات، يسود صوت الراوي: فهو يعتقد أنه في حالة عدم الثبات وكون التوكل تقليدياً، فإن العودة إلى المقام الأدنى (الجهد) تستحق الفناء.
خلاصه ماشینی:
النتيجة لقد راعى مولانا في هاتين القصتين وفي قصص كثيرة أخرى من المثنوي خصائص تعدد الأصوات وتعدد اللغات، والمثنوي يبتعد عن أجواء الصوت الواحد التي كانت سائدة في عصره؛ ولكن لأسباب عدة، لا نرى الشكل المتطور لتعدد الأصوات فيها: - أولاً، التدخلات المتعددة والواضحة للراوي من خلال إيراد حكايات أو أجزاء تؤيد أو ترفض أحد جانبي الحوار؛ إذ ينعكس صوته بهذا الشكل بشكل جلي في القصة.
في الحكاية الأولى، ينطق الأسد بآخر كلام يتضمن الرؤية الكونية والأيديولوجيا، ويشير مولانا أيضاً إلى استسلام الصيادين، ولكن دون أي دليل أو منطق، فجأة يخضع الأسد أمام رغبة الصيادين: زين نمط بسيار برهان گفت شير کز جواب آن جبريان گشتند سير روبه و آهو و خرگوش و شغال جبر را بگذاشتند و قيل و قال عهدها کردند با شير ژيان کاندر اين بيعت نيفتد در زيان (مولوي ١٣٨٧/ ١/ ٩٩٢- ٩٩٤) وفي حكاية الحمار والجزرة، يُسمع آخر كلام يتضمن الرؤية الكونية والأيديولوجيا على لسان الثعلب، والنتيجة مماثلة للقصة السابقة.
وبناءً عليه، الاختلافات إن عدد القصص الفرعية التي تُسمع على لسان الشخصيات والراوي متفاوت، وهو ما يظهر مدى تعاطف الراوي مع ذلك الفكر والتفكير؛ ففي قصة الأسد والصيادين، وفي الحوارات المتضمنة للمعتقدات والرؤية الكونية والأيديولوجيا، تُذكر حكاية واحدة فقط في سياق حديث الصيادين (المرشدين إلى التوكل)، بينما يخلو كلام الأسد من هذه الخاصية.
(ياحقي 1388: 530- 533) وبالنظر إلى المفاهيم المذكورة، سيتم دراسة الأسلوب اللغوي لهذا الحيوان في رسم الشخصيات عند مولانا: في الحكاية الأولى: في الحوار الأول، يرد الأسد على الصيادين - الذين جاؤوا إليه بجرأة وعرضوا عليه الرتبة - بعجز عن المكر والعهود المنقوضة التي رآها طوال حياته، ولا يوجد في لغته أي أثر للقوة والعظمة الملكية: أن يذهب مرة أخرى لخداع الخر، ويعد بأنه سيكون صبوراً هذه المرة.