چکیده:
طُرح شعار «حسبنا كتاب الله» بناءً على نهج التعبد والنظرة السطحية والظاهرية في الدين، ونتيجة لذلك فقدت المعتقدات الدينية أصالتها العقلية، ومع ظهور أنواع مختلفة من التجاوزات في ساحة الدين، تسببت في مصائب كبيرة للإسلام في نصف القرن الهجري الأول. إن قواعد مثل عرض الحديث على القرآن من قبل أئمة الشيعة وقاعدة «كل ما حكم به العقل حكم به الشرع» قد تمت وفق نهج أصالة العقل والتفكير على التعبد.
خلاصه ماشینی:
ومن وجهة نظر القرآن، يجب على الإنسان في جميع أموره أن يكون مستسلماً لمشيئة الله ورضاه، وأن يتصرف في جميع الأمور بمقتضى ملكيته وعبوديته، وأن يكون في حالة تسليم تام أمام ربه، وأن يعمل بكل أمر يأتي من جانب الله، ويجسد هذا المعنى من خلال العمل بالدين في جميع شؤون حياته.
ومن هذا المنطلق، فإن نظام العبادات يؤمن حاجة ثابتة في حياة الإنسان التي خُلق بها، ويظل ملقياً بظلاله الثابتة عليها على عكس التحولات المستمرة في حياة الإنسان، لأن العلاج بأسلوب ثابت يدل على وجود حاجة ثابتة.
يتناول هذا المقال توضيح التعبد من وجهة نظر تعاليم الدين وعلاقة الإنسان المعاصر بالتعبد، ورؤية النبي الأعظم (ص) والقرآن الكريم للتعقل والتفكر وعلاقة التعبد والتعقل.
وفي الظروف التي يتفاقم فيها الفصل بين التعبد والتفكر في حياة الإنسان، تقوم مجموعة من الناس -كما يفعل الرهبان والصوفيون- بخطر سوء فهم الدين وعدم فهمه، وذلك من خلال حصر الحياة في إطار ضيق من العبادة.
القرآن في اعتراضه على مثل هذا الفكر يقول: »…اولو كان آباؤهم لايعقلون شيئاً ولا يهتدون«(بقره،2 / 170)؛...
بناءً على ذلك، من وجهة نظر تعاليم الدين، فإن مستوى استخدام الفكر والعقل السليم يؤدي أيضاً إلى ارتفاع روح التعبد لدى الإنسان، والتعبد من هذا المنظور ليس مجرد كثرة في الصلاة والصيام.
ومن هذا المنطلق، يقول الإمام (ع) في تبيين العقل العملي: »ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان«22؛ إذن التعبد الذي يتم التأكيد عليه في الدين هو تعبد معقول، وليس ذلك التعبد القائم على الجبر أو العادة وبدون تفكير.
29 إن القرآن الكريم، بتشجيعه للإنسان على العلم المتقن والعمل المحكم الذي هو حاصل التفكر والتعبد، يدعوه إلى الربط المتين بين هذين الأمرين وينكر انفصال العلم عن العمل بسبب الجهل.