چکیده:
من بين النظريات في مجال المعاد الجسماني، تتبنى نظرية ملا صدرا قبول المعاد الجسماني والروحاني. يسعى ملا صدرا إلى تثبيت وجهة نظره هذه بناءً على مبادئ العقلاء؛ وهي المبادئ التي تضع ملا صدرا في مواجهة المتكلمين والمشائين والإشراقيين. في هذا المقال، حاولنا أن نبين كيف يتخذ ملا صدرا موقفاً مقابل النظريات الأخرى من خلال مبادئ مثل أصالة الوجود، وتجرد الخيال، والقيام الصدوري للصور الخيالية بالنفس الإنسانية، ودور الأعمال والملكات في تشكيل بدن برزخي، ومن خلال بيان إشكالاتهم يقوم بصياغة نظريته.
خلاصه ماشینی:
هؤلاء، من خلال الاعتراف بحقيقة النفس كأمر مجرد، وبالبدن كأمر مادي، والاعتقاد بتدخل كلا الجزأين في تشكيل هوية الإنسان، والاعتراف بدور النفس في حفظ شخصية الإنسان، قد مهدوا الطريق لتصحيح المعاد الجسماني والروحاني والحفاظ على شخصية الإنسان بعد الموت (مطهري، 1368، ج 4، ص 810)؛ ولكن رغم أن قبول هذا الرأي قد يكون مبرراً بتفسير خاص للبدن والنفس وتركيب هذين الاثنين، فإنه بالإضافة إلى الإشكالات الموجودة في تبيين التركيب المجرد والمادي، يطرح التساؤل التالي: إذا كان البدن المادي، بقيود جزئيته وتعيينه ومع محدودياته، يتدخل مع النفس المجردة في هوية الإنسان و بناءً على ذلك، إذا زال الجزء، يزول الكل أيضاً، فما هو مصير حقيقة الإنسان مع حلول الموت وتلاشي البدن؟ إذا كانت الحدود المادية للبدن داخلة في هوية الإنسان، فإن جميع الإشكالات والغموضات المتعلقة بالرأي الذي يعتبر هوية الإنسان مادية ستتكرر أيضاً في هذا الرأي، ومن ثم فإن المعاد الجسماني للإنسان سيكون في نهاية المطاف عبارة عن عودة الإنسان مرة أخرى إلى هذا الدنيا؛ ولكن بهذا الوصف، ألا تكون الآخرة مجرد تكرار لحياة هذه الدنيا؟ دور الأنطولوجيا (علم الوجود) القائمة على أصالة الوجود في نظرية ملا صدرا يتخذ ملا صدرا، من خلال تيار أصالة الوجود ولوازمها فيما يتعلق بحقيقة الإنسان، موقفاً جديداً تجاه معرفة الإنسان، وبناءً على هذا الأصل، يجد نفسه قادراً على تقديم حل للإشكالات الواردة على هوية الإنسان وكيفية المعاد من خلال التدقيق في حقيقة الإنسان.