چکیده:
تعد مسألة العلة الفاعلة من المباحث المهمة التي يمكن بحثها في فلسفة اليونان القديمة. سنقوم بتتبع هذا الموضوع أولاً في فلسفة ما قبل سقراط، ثم في فلسفة أفلاطون وأرسطو. يعتقد بعض فلاسفة اليونان فقط بالعلة الطبيعية أو ما يسمى بمادة المواد، بينما يعتقد آخرون بعلة فاعلة غير طبيعية وغير إيجادية. بناءً على أساسهم الفكري، فإن الوجود لا يأتي من العدم، وبالتالي فإن هذا العالم قديم ولا يمكن أن يكون له مُوجد. لذا فإن الخلق من العدم يخالف الأساس الفكري لفلاسفة اليونان القديمة. وبالنظر إلى ظاهر آثار هؤلاء الفلاسفة، فهم لا يؤمنون بالخلق الذي طرحته الأديان الإبراهيمية. ومن هذا المنطلق، فإن «الله» في فكر هؤلاء الفلاسفة يختلف عن «الله» في الأديان الإلهية.
خلاصه ماشینی:
وفي تأييده لرأي إمبيدوكليس، الذي يرى أن جميع أجزاء العالم تتشكل من أربعة عناصر - أي أنه يعتبر الأفلاك عنصرية أيضاً وليست أثيرية - يستند إلى آراء العرفاء مثل ابن عربي، ويقول: «وکـون الأفـلاک عنصرية مما ذهب إليه بعض العرفاء کالشيخ العارف المحقق محيي الدين الأعرابي الطائي (قـدس سره )» (المصدر نفسه، ١٣٧٨: ١٦٧).
يقول إن خلق الكون عند أفلاطون يقوم على ثلاثة أصول نهائية: "أولاً، الصانع (العلة الفاعلة)؛ ثانياً، نموذجه الأزلي (العلة النموذجية والصورية)؛ ثالثاً، المواد غير المصورة التي يعمل الصانع عليها (العلة المادية)" (غاتري، بدون تاريخ: ٤١).
وبناءً على ذلك، لا يمكن أن يكون الفاعل الواهب للوجود للموجودات ِ من ناحية أخرى، حصر أرسطو العلل في هذه العلل الأربع، ولا يقبل أي نوع من العلل التي تكون خارج هذا الإطار، وكما ذكرنا سابقاً، يرى أن الوصول إلى علة أخرى أمر مستحيل: And that we cannot name and beyond these (Ibid.
بناءً على وجهة نظر أرسطو هذه، لن تكون العلة الفاعلة الإيجادية قابلة للطرح؛ لأن هذه العلة تكون قابلة للطرح عندما يريد شيء ما الانتقال من مرحلة العدم واللاشيء إلى مرحلة الوجود والكيان، وإذا لم يكن شخص ما مؤمناً بمثل هذا الأمر ويرى أن الظهور من العدم مستحيل، فلا يمكنه التحدث عن علة فاعلة إيجادية.
كذلك فإن المحرك الأول غير المتحرك الذي يؤمن به أرسطو، يُعتبر عند هذا الحكيم من ناحية واحدة علة حركة جميع ما سوى ذلك؛ ولكن لا ينبغي نسبة الاعتقاد بالخلق إلى أصل العالم.