چکیده:
تبيين نظرية الأخلاق في الفلسفة الحديثة (كانط) وما بعد الحديثة (فوكو) ونقد تطبيقي لدلالاتها في التربية الأخلاقية سجادي سيد مهدي*، علي آبادي أبو الفضل * جامعة تربيت مدرس يعتقد كانط أن العقل واحد، ولكن تطبيقاته نوعان يشملان العقل النظري والعقل العملي، والذي يرى أنه مصدر الأوامر الأخلاقية؛ وباعتقاده فإن كل إنسان، بسبب امتلاكه لقوة العقل، يشعر بالواجب الأخلاقي ويقوم بالعمل الأخلاقي. أما فوكو فهو يعارض أخلاق عقل كانط؛ فمن وجهة نظره، الأخلاق الحديثة متأثرة بالخطاب الذي له بنية اجتماعية ولغوية وهو من صنع أصحاب السلطة. ويرى أن الحرية الكانطية هي نوع من الوهم والخداع ويسميها أخلاق القواعد، وفي المقابل يؤمن بالأخلاق الجمالية التي هي نوع من الأخلاق العملية. إن نهج التربية الأخلاقية عند كانط (الحديث) هو نهج عقلاني وخردباور. وفي رؤيته، يتم التركيز على العقل البشري كواضع قواعد مطلق وعالمي، بينما يعارض فوكو، كفيلسوف ما بعد حداثي، شمولية وعالمية وكون العقل واضعاً للقواعد، والتربية الأخلاقية التي ينشدها هي تربية محلية خاصة ومختلفة وتفتقر إلى أسس ثابتة وعالمية. يرى كانط أن هدف التربية الأخلاقية هو تنشئة إنسان حر. كما يؤمن فوكو بالحرية الأخلاقية، ولكن ليس من النوع الكانطي؛ فباعتقاده أن الحرية الكانطية، بسبب اتباع التعليمات والقواعد الأخلاقية، تعتبر نوعاً من العبودية والقيود. أما الحرية الحقيقية فيجب على الفرد أن يفككها بنفسه بطريقة داخلية.
خلاصه ماشینی:
ففي رؤيته، يتم التركيز على العقل البشري بوصفه مشرعاً مطلقاً وعالمياً، أما فوكو، بصفته فيلسوف ما بعد الحداثة، فهو يعارض شمولية وعالمية وكون العقل مشرعاً للقواعد، والتربية الأخلاقية التي ينشدها هي تربية محلية خاصة ومختلفة تفتقر إلى الأسس الثابتة والعالمية.
وفي شرح «الخطاب» يقول فوكو: هو مجموعة من القواعد التاريخية المجهولة التي تكون دائماً في كل زمان ومكان معرفاً لعصر معين، ويكون تطبيق التواصل الكلامي في نطاق اجتماعي أو اقتصادي أو جغرافي أو لغوي معين مشروطاً بها؛ وهذه القواعد مجهولة، أي أنها ليست قواعد يكون متحدث معين على دراية بها بشكل واعٍ (ماتيوز، نوذري، 1378)، لذا فإن الذات الواعية ليست خلف القضايا لتكون هي المتحكمة في هذا الخطاب، ولكن هذا النظام يسود بشكل غير واعٍ.
وفي أخلاق كانت ذاتية التشريع، يرى الفرد نفسه ملزماً بتنفيذ قانون أصدره هو بنفسه بالاعتماد على العقل العملي، وشرف الإنسان وتفوقه من وجهة نظر كانت يعود إلى إصدار المبادئ الأخلاقية وتطبيقها في الحياة.
يقول فوكو: في مثل هذا النظام الأخلاقي الذي تسود فيه السلطة، كيف يمكن الحديث عن الحرية؟ وهو يعتقد أن: «السلطة كانت ولا تزال دائماً قيداً على الحرية، والحديث عن أخلاق مطلقة ومستقلة كما يدعي كانط، لن يكون سوى وهم وخداع» (سائول نيومن، 2003).
ب: كانط متمسك بالمبادئ ويؤكد على مطلقية العقل بوصفه المرجع والأساس للتربية الأخلاقية، أما فوكو فيعارض سلطوية العقل، وفي الحقيقة فإن الأخلاق التي ينشدها تفتقر إلى أسس ثابتة وعالمية، فهو نسبي ومؤيد للاختلافات.
Consciousness critique د: التربية الأخلاقية عند كانط هي تربية قائمة على الواجب، حيث يكون المهم فيها هو القيام بالواجب العقلاني، ولا تكتسب نتيجة العمل، سواء كانت مرضية أو غير مرضية، أهمية كبيرة.