چکیده:
استفاد سعدي في آثاره، من أجل تنمية معانيه التربوية والأخلاقية، من تعاليم العلوم الأخرى، بما في ذلك علم الطب وعلم التشريح الذي يعد مقدمة للطب. وفي مجال علم التشريح، غالباً ما تتوافق أقوال سعدي مع محتويات قسم التشريح في الكتب الطبية القديمة؛ فعلى سبيل المثال، يعتبر أن أصل ومادة المني والحليب هي الدم، وهو نفس المعنى الوارد نصاً في كتب التشريح. وقد وردت في آثار سعدي أسماء أمراض عديدة، أهمها مرض الرشح، والحمى، والماليخوليا... إلخ؛ وفي حكايات سعدي تم علاج بعض هذه الأمراض، ولكن علاجها لم يكن باستهلاك الدواء، بل عن طريق الإحسان والبر، وهذا يتماشى مع الأهداف التربوية والأخلاقية لآثار الشيخ الأجل. كما أن عدد الحكايات المتعلقة بالأطباء: الطبيب العام، وطبيب العيون، والبيطار، في آثار سعدي جديرة بالاهتمام، حيث طُرح في بعض هذه الحكايات عجز الأطباء عن علاج المرضى. وفيما يتعلق بالمريض، فإن لسعدي أقوالاً أيضاً، حيث شجع الناس على رعاية المرضى وزيارتهم.
خلاصه ماشینی:
-1- الأمراض الجسدية النار الفارسية يقول سعدي في بيت من «بوستان»: {Sنرنجم ز خصمان اگر بر تپند#کز این آتش پارسی در تبندS}(سعدي، 1381 الف: 167) هذا البيت الذي ورد في حكاية الدرويش صاحب النظر وبقراط الحكيم، من أشهر أطباء اليونان، يشير إلى أحد الأمراض المسمى بـ «النار الفارسية».
وقد أورد فرّخي ترجمة الأقوال السابقة في الشطر الأول من البيت التالي: {Sاز آنکه تب سوی مردم رسول مرگ بود#مخالفان ترا تهنیت کنند به تبS}(فرخی، 1380: 10) ومع هذه المقدمة، لن يكون مستغرباً أن يختار سعدي في آثاره، من بين جميع المرضى الذين يعرفون قيمة الصحة، المصابين بالحمى: {Sسلیمی که یک چند نالان نخفت#خداوند را شکر صحّت نگفت#کسی قیمت تندرستی شناخت#که یک چند بیچاره در تب گداختS}(سعدی، 1381: الف 174) أو قال إن الصحيح لا يعلم أحوال المصاب بالحمى والمحموم: {Sچنان سوزم که خامانم نبینند#نداند تندرست احوال محمومS}(سعدی، 1385: 101) ولهذا السبب، وفي إظهار ترفع أهل القلوب الكبيرة، ذكر شخصاً من أهل القلوب أصيب بالحمى وتوقع موته؛ ذاك الذي يسلم بمرارة الموت؛ لكنه لا يطلب السكر الحلو من شخص عابس الوجه، رغم أن السكر هو دواء الحمى: {Sیکی را تب آمد ز صاحبدلان#کسی گفت شکّر بخواه از فلانجج#بگفت ای پسر تلخی مردنم#به از جور روی ترش بردنمS}(سعدی، 1381: الف 147) الاستسقاء أحد الأمراض الأخرى التي تكررت كثيراً في آثار الشيخ الجليل هو الاستسقاء، وقد يشير هذا التكرار إلى شيوع هذا المرض في عصر سعدي.