چکیده:
تعتبر قصة ليلى ومجنون، مقارنة بالقصائد الغنائية الأخرى، واحدة من أهم وأساسية المصادر التي يستشهد بها العارفون والباحثون في العلوم العرفانية-الغنائية. لدرجة أن هذه المأساة وشخصياتها لم تُنسَ أبداً خلف أسوار الزمن، بل على العكس، بعد نظم ليلى ومجنون، ترك حضورهم في الأشعار والنصوص أثراً عميقاً. المقالة الحالية هي محاولة لإدراك مكانة «ليلى» في الأدبيات، وخاصة الأدب العرفاني، وكذلك دراسة الجوانب المهيمنة على تكوين شخصيتها؛ بمعنى ما هي الصفات التي اتسمت بها ليلى على مر العصور، والأهم من ذلك، كيف تظهر في الأدبيات العرفانية.
خلاصه ماشینی:
(الأصفهاني، بدون تاريخ: ج2: 5) كما تظهر في كتاب الأغاني أبيات تدل على تعلق قيس وليلى: تَعَلَّقتُ لَیلَی وَ هِیَ ذاتُ ذُؤابَهٍ وَ لَم یَبدُ الاتراب من ثَدیِها حجمُ (المصدر نفسه، 11) يقول أبو الفرج الأصفهاني إن تعلق الاثنينما بدأ حين رأى مجنون ليلى جميلة ومتزينة، راكبة على جمل وهي في حديث ممتع مع نساء قبيلتها.
وقد تأسس بداية ونهاية هذا العشق بشكل متبادل: بــود از صــدف دگــر قبــــیله نا سفته دُریــش هم طویلـــه از دلداری که قیـــس دیـــدش دل داد و به مهر دل خریـدش (نظامي، 1389: 60) وفي ديوان الأشعار المنسوب إلى قيس، ورد ما يلي: وَ قَد زَعَمَت أنّی سَأبغِـــی إذا نَأت بِها بَدَلاً یا بِئسَ ما بِیَ ظَنَّت (قيس، 2005: 88) (ظنت ليلى أنني حين ابتعدت عنها سأتخذ غيرها بديلاً؛ يا لبؤس هذا الظن).
» (خرقاني، 1385: 71) ليلى؛ منهج الوصول إلى العشق الإلهي نُقل عن الجنيد أنه يقول: «قالَ الجُنَیدُ، مَجنونُ لَیلَی کانَ مِن أولیاء الله، سَتَرَ حالَهُ بِجُنونِه» (ستاري، 1344: 146 نقلاً عن الأنساب السمعاني) «الإنسان مرآة تعكس جمال الحق، أي عندما تطهر مرآة القلب -التي هي تحت تصرف الله- من نقش الأنانية، يبدأ شعاع شمس الجمال بالسطوع فيها، والمعشوق حين يرى جماله بكماله في المرآة الصافية التي صُقلت ونُقيت من صدأ تعلقاتنا، يصبح عاشقاً لجماله، ولا يصرف نظره بعد ذلك عن مرآة قلب العاشق.
» (دانشور، 1389: 258) حتى انجلت من ليلى سرُّ حُسنك، لم تشتعل نار عشقها في قلب مجنون (جامي، 1376: 101) يعتقد أفلاطون في رسالة المأدبة أنه ما لم يكن هناك جمال، فلن يوجد عشق؛ لأن العشق يظهر في الروح التي تنشد الجمال.