چکیده:
يتفق عموم المتكلمين والفلاسفة المسلمين على وصف الله بصفة الإرادة. ومع ذلك، فقد وقع الخلاف في مسألة ما إذا كانت الإرادة من الصفات الذاتية أم الفعلية. ومن ناحية أخرى، فإن تفسير معنى «الإرادة» عندما تُقبل كصفة ذاتية للحق تعالى يمكن أن يكون مثيراً للجدل. يقبل ملاصدرا الإرادة الإلهية في كلا مقام الذات والفعل، ولكنه في التحليل المفاهيمي لـ «الإرادة الذاتية» يختزلها في مفاهيم الصفات الذاتية الأخرى (مثل العلم والحب). هذا المنهج، الذي يمكن تسميته بـ «المنهج الاختزالي»، حظي بقبول الكثير من الحكماء المؤيدين للحكمة المتعالية إلى حد ما. ومع ذلك، فإن العلامة طباطبائي، رغم اعتباره الإرادة من صفات الكمال الوجودية، لا يقبل الإحالة المعنوية للإرادة الذاتية إلى معاني الصفات الأخرى، وبناءً على التبيان الذي قدمه في كيفية انتزاع الصفات الفعلية، مال في بعض مؤلفاته، ولا سيما في تفسير الميزان، إلى نفي الإرادة الذاتية (باعتبارها صفة تتمتع باستقلال مفاهيمي). في هذا المقال، يتم بحث نقد العلامة طباطبائي لهذا المنهج بالتزامن مع تحليل المنهج الاختزالي للحكمة المتعالية. والنتيجة النهائية للبحث هي أن نقد العلامة قد وضع هذا المنهج أمام تحدٍ أساسي.
خلاصه ماشینی:
ومع ذلك، فإن العلامة طباطبائي، رغم اعتباره الإرادة من صفات الكمال الوجودية، لا يقبل الإحالة المعنوية للإرادة الذاتية إلى معاني الصفات الأخرى، وبناءً على التبيان الذي قدمه في كيفية انتزاع الصفات الفعلية، مال في بعض آثاره، ولا سيما في تفسير الميزان، إلى نفي الإرادة الذاتية (باعتبارها صفة تتمتع باستقلال مفهومي).
أما السهروردي، فكما أنه يقدم أدلة كثيرة على نفي الصفات الزائدة على ذات الحق، فإنه ينكر الإرادة بوصفها صفة زائدة على ذات الحق تعالى: إن العلماء الذين وصلوا إلى الحقيقة، يعتقدون أن الحق تعالى لا يوجد شيئاً بناءً على إرادة (زائدة على الذات)، لأن الإرادة لا تتحقق إلا عندما يرجح المريد أحد الجانبين على الآخر، أما فعل الغني المطلق فهو أسمى من أن يكون بواسطة إرادة زائدة على الذات، إذ لا يمكن تصور أن يكون الغني المطلق مرتبطاً بشيء؛ لأنه لو كان الأمر كذلك، للزم أن يكون الغني المطلق محتاجاً في حصول ذلك الأمر الذي له أولوية التنفيذ عنده، ومن البديهي أنه في حالة الاحتياج والفقر لن يكون غنياً مطلقاً، وهذا خلاف الفرض (سبزواري، ص 262-362).
ووفقاً لبيان العلامة، فإن ما ذكره ملا صدرا وغيره من الحكماء الإلهيين في بيان الإرادة الذاتية له وجه من الحقيقة واستدلالهم حق، ولكن ما تثبته البراهين هو مجرد أن ما سوى الله مستند إلى القدرة الإلهية، التي هي مبدئية الله المطلقة للخير وعلمه بنظام الخير؛ أما تسمية «العلم بنظام الخير والأصلح» إرادة، أو تطبيق مفهوم الإرادة بعد تجريده على «العلم بالنظام الأصلح» الذي هو عين الذات، فهو أمر غير صحيح.