چکیده:
في السنوات السبع والعشرين الماضية، عند دراسة الثورة الإسلامية من بين ثلاثة أنواع من التفسيرات: «العلّي»، و«العملياتي»، و«النتائجي» للثورات، تم إيلاء الاهتمام الأكبر للتفسيرات العلّية والهيكلية (أو النوع الأول). الهدف الرئيسي لهذا المقال هو التعرف على الثورة الإسلامية من خلال شرح العملية النشطة والحية لتشكل الحشد الثوري للشعب الإيراني (أو التفسير من النوع الثاني). يحاول الكاتب من منظور نموذج الاختيار العقلاني ونظرية حشد الموارد أن يوضح كيف انتصرت «القوة الاجتماعية» الناتجة عن الحشد الشعبي في المجتمع الإيراني على «القوة السياسية» لحكومة البهلوي. إن الاهتمام بالتدفق الحي للأحداث والفرص المتنوعة، وإبداع وجرأة الثوار؛ والمعتقدات الدينية للشعب عندما تكتسب توجهاً سياسياً، والقيادة الشعبية، وعجز النخب الحكومية عن كبح المعارضين، يظهر في عملية انتصار الثورة أن: أولاً لماذا تعتبر انتصارات الثورات ظواهر نادرة، وثانياً لماذا لا يعد التعرف على أسباب الثورة وحده كافياً لتفسير كيفية انتصار الثورات.
خلاصه ماشینی:
4 بعبارة أخرى، في دراسة عملية التعبئة الثورية للشعب الإيراني، نحن نسعى للإجابة على الأسئلة التالية: في أي فرص وخلال أي أحداث استخدم الثوار إمكاناتهم المادية والمعنوية (مثل الأيديولوجيا الثورية وتنظيم المحافل الدينية)؟ كيف استطاعت النواة المُعبئة (ويُطلق عليها في هذا المقال "النواة المُعبئة للشعب" وهي المسلمون الثوريون المجهزون بالأيديولوجيا والتنظيم والقيادة) أن تنسق بين القوى غير الدينية المعارضة لنظام بهلوي؟ كيف استطاعت هذه النواة المُعبئة أن تحشد ملايين الأشخاص في جميع المدن الكبرى ضد الحكومة؟ كيف لم تستطع حكومة بهلوي، رغم تغيير خمس وزارات وحتى تشكيل حكومة عسكرية، أن تشل تلك النواة المُعبئة أو تنجح في التحالف معها؟ كيف انضم موظفو المنظمات الحكومية إلى صفوف الثورة تحت تأثير الموجات المليونية للشعب؟ كيف استطاعت الموجات الشعبية للثورة، من خلال صرخات الله أكبر في فترة الحكم المزدوج، ودون اللجوء إلى العمليات العسكرية، أن تجذب قوات الجيش إلى صفوف الثورة وتصل بالثورة إلى النصر؟ وللإجابة على الأسئلة أعلاه ومن أجل فهم عملية التعبئة الثورية-الشعبية، يتم أولاً وصف المشهد السياسي في إيران قبل صيف عام 56، ثم يتم شرح كيفية تشكل التعبئة الثورية عبر ثلاث مراحل زمنية.
قبل وصول كارتر إلى السلطة، كانت المعارضة للشاه قد اتخذت خطوات صغيرة للاحتجاج على الوضع الراهن ـ مثل إقامة ذكرى وفاة الدكتور مصدق في اسفند 1355، ومشاركة عدد من قادة حركة الحرية والجبهة الوطنية وأنصار آية الله الخميني في مجلس عزاء محمد همایونی، مؤسس حسينية الإرشاد في مسجد أرك الواقع في وسط طهران (بالقرب من السوق).