چکیده:
إن اقتران ومقارنة «الفن» بوصفه وجه الإبداع ورمز الروح الإلهية للإنسان مع «الجمال» باعتباره مركز الاهتمام الفطري للإنسان بالمبدأ والأصل والخالق، يتم ذكره والاهتمام به في أغلبية المدارس والحضارات بمستويات وأشكال مختلفة. بطبيعة الحال، توجد تعريفات للجمال والفن وخصائصهما بناءً على الرؤية الكونية ومعتقدات كل مجتمع، والتي تختلف عن بعضها البعض، حيث يركز كل منها على جانب أو جوانب من حياة الإنسان بشدة وقوة متفاوتة. تهدف المقالة الحالية إلى تحديد خصائص الجمال في ذلك الجانب من الفنون الإيرانية التي لعبت دوراً مستوحى من تعاليم الإسلام وفي اتجاه تجسيد المبادئ والأسس والقيم الإسلامية. سيتم فحص وتحليل هذه الخصائص تحت ثلاثة عناوين رئيسية وهي: «الوحي: منشأ وأصل ونموذج الجمال الأولي في الفكر الإسلامي»، «الأسس الحكمية والنظرية للجمال»، و«التجليات المادية للجمال في الأعمال الفنية».
خلاصه ماشینی:
المرافقة لعالم الوجود: هذه الخاصية التي تتعلق في الواقع بانتباه الإنسان إلى الطبيعة، والانتباه إلى الطبيعة بوصفها آيات للمعرفة، والاهتمام بعالم الطبيعة بوصفه مستودعاً للحياة، والتعلم منها لاستمرار الحياة، والعديد من الموضوعات الأخرى المتعلقة بذلك، لها تجلٍ خاص في جميع الفنون، والتي يمكن تلمس وجهها البارز في العمارة وتنسيق الحدائق.
وفي مجال العديد من الفنون، ومن بينها العمارة، فإن العلاقة المنطقية و المحكمة بين الشكل والفضاء والمختصات الأخرى، ولا سيما المعنى والجذور الثقافية، مع الهوية هي أمر مؤكد وحتمي،8 وبما أن الركن الأساسي لهوية الثقافة الإيرانية هو «الإسلام»، فلا يمكن تقديم العمارة والفن الإيراني بوصفهما مفتقرين للهوية الإسلامية.
في ختام هذا البحث الموجز، تجدر الإشارة إلى أنه كما يوضح المخطط أدناه، فإن هذه المبادئ كانت مرشدة وموجهة للفنانين المسلمين الإيرانيين في التعرف على غايات الحياة، ومن بينها معرفة الأهداف المترتبة على أنشطتهم الفنية، والتي بدورها كانت، مستلهمة من المبادئ، معرفةً للأساليب التي استخدمها الإيرانيون المسلمون في إيجاد وتقديم الأعمال الفنية.
وفي هذا السياق، وبالاستلهام من الرؤية الإسلامية والثقافة الإيرانية، يمكن تعداد أهداف للفن الإسلامي، والتي رغم استنباطها من هذه الرؤية والثقافة، يمكنها أن تلعب دوراً في الحفاظ على المبادئ الروحية للإسلام في ذهن المجتمع، وهداية الإنسان نحو الأهداف المحددة لحياته، وبتعبير آخر، في المساعدة على تجلي الجمال الروحي في الفن.
ومن أهم هذه الأهداف، التي تعد نوعاً ما بمثابة مجموعة من خصائص جمال الفن الإسلامي في إيران، ما يلي: الميل نحو التجريد: يشهد الفكر التوحيدي، ولا سيما في التعاليم الإسلامية، على استكمال عالم الوجود.