چکیده:
نقد القصة في الأدب العربي، في أواخر القرن العشرين، متأثرة بالشكلانية والبنيوية، دخلت مرحلة جديدة كانت تهتم بعناصر القصة وأساليب السرد وتقل أهمية بموضوع "الرؤية الفنية" للقصة. الرؤية الفنية هي تجربة الكاتب الفريدة من نوعها من تعقيدات الحياة التي تؤدي إلى "الإدراك القصصي" بحيث يستمتع القارئ بالقصة ويفهم منها ويكتسب رؤية جديدة. السيد بحراوي في كتابه "الأنواع النثرية في الأدب العربي المعاصر (أجيال وملامح)"، من خلال تقديم أعمال متنوعة من كتاب العالم العربي، يسعى إلى تحليل التجربة البشرية للراوي التي تعادل تجربة الكاتب اللغوية مستخدمًا تحليلًا حرًا من قيود التحليل المسبق. أسماها "ماهية الشكل" (محتوى الشكل The content of the Form) مستندة إلى البيئة العربية ومحررة من التبعية الذهنية للغرب، مرتكزة على تقديم رؤية فنية لتجربة الإنسان العربي. هل أسلوب تحليله في الأنواع النثرية مبتكر؟ وهل يمكن أن يُستخدم لفهم القصة؟ وهل نجح هذا الكتاب النقدي في تحقيق هذا الهدف؟ باستخدام الأسلوب التحليلي-الوصف وبالاعتماد على تحليل المحتوى الكمي والنوعي، يمكن استنتاج أن مسألة كتاب "أنواع النثر الأدبي المعاصر"، ليست تحليل عناصر القصة وأساليب السرد، بل إدراك السرد الجمالياتي لتجربة الإنسان العربي بواسطة تقديم رؤية فنية متضمنة في شبكة عناصر القصة، وبذلك توضح خصائص أساليب تحليل القصة وتقديم نماذج القصص التي تحتوي على مضمون بنيوي عربي الهوية.
خلاصه ماشینی:
وفي الفصل الأول من هذا الكتاب، ومن خلال بيان الخصائص النقدية لسيد بحراوي، عرض أفكاره المهمة على النحو التالي: «تحدي الأصالة والتقليد في النقد العربي؛ أزمة عجز النقاد العرب عن إيجاد منهج نقدي بأصول نظرية واضحة يكون قابلاً للتنفيذ والتطبيق على النصوص الأدبية؛ عدم توافق المناهج النقدية الغربية مع النصوص الأدبية العربية؛ أهمية الإدراك الجمالي للقارئ العربي ودور النقد في مساعدة القارئ على فهم النص الأدبي بشكل أفضل؛ الحاجة إلى النقد الثقافي، وفي النهاية أهم فكرة لديه وهي موضوع ماهية الصورة التي يعبر عنها بالمصطلح النقدي (محتوى الشكل)» (المرجع نفسه)؛ وبالطبع، كُتبت مقالات إنترنت وصحفية كثيرة عن بحراوي، لكن معظمها كان تعريفاً عاماً به أكثر من كونها نقداً وتمحيصاً علمياً لأعماله.
إن فهم ماهية القصة يعتمد على العوامل التي أوجدت النص، سواء كانت صانع النص وبنيته العميقة، أو الأساليب الفنية، أو المجتمع الذي استُمدت منه هذه المواد الخام القصصية، وحتى الإدراك الجمالي للقارئ للنص (المرجع نفسه: 208)؛ ومن هنا، فإن الخطاب الذي أدى إلى تأليف كتاب «الأنواع النثرية» كان خطاب تحليل محتوى بناء النص الأدبي أو ماهية صورته، حيث سعى بحراوي إلى إدراك وتحليل الماهية العربية الخاصة للقصص المكتوبة، ووضع المعرفة الأدبية الناتجة عن ذلك بين يدي القارئ.