چکیده:
من بين حشود الشعراء الفرس الناطقين في الماضي، نادراً ما نصادف شاعراً يتخلى عن حياته ويتحدث بكلمة الحق في وجه الملوك والأقوياء -سواء كان ذلك علانية أو من خلال الحكايات والرموز- ولا يضاعف همته أمام مائدة نعمهم. وفي هذا السياق، يعتمد بعض العارفين على قوة المحبوب الأزلي الذي لا يزول، سواء من خلال لسانهم الخاص، أو عبر حديث الطبقات الدنيا من المجتمع، أو على لسان المجانين العقلاء، ليجلدوا ظهور هؤلاء الأقوياء بسوط النقد؛ وشعر هؤلاء الشعراء هو ما يمكن أن يستحق لقب «سوط السلوك». أحد هؤلاء الشعراء العارفين هو عطار النيسابوري، الذي لا يعرف «سلطاناً» سوى ذلك «السلطان الحقيقي»، ولا يعرف «ملكاً» سوى «الملك الأزلي». فمن ناحية، يصف عطار لوازم وطباع الملك العادل، ومن ناحية أخرى، يذمهم بلسان عامة الناس، وأحياناً يقدم الموعظة والنصح، وأحياناً أخرى يقف في وجههم بغضب ويقول الحق. هذا المقال هو بحث استقصائي حول مقاومة السلطة عند عطار النيسابوري.
خلاصه ماشینی:
همتي العالية هي ممدوحي الكافي وقوت جسمي وقوة روحي تكفيني لقد أخذني الأسلاف بعيداً عن نفسي إلى متى سأظل هكذا في جوهر ذاتي؟ حتى تحررت من أعمال الخلق جئت سعيداً وسط مئة بلاء ورغم هذه الجماعة من حاقدي، سواء أرادوا لي السوء أو الخير فإنهم يسيئون لسمعتي وسواء أرادوا الخير منطق الطير 044/ في تاريخ الأدب الإيراني، نادراً ما نصادف الشعراء الذين لم تكن أعينهم تطمع في بلاط الملوك وأمراء زمانهم، ولم يأخذوا لقمة من موائدهم المليئة بالمنّ، وذلك لأن المدح والشعر البلاطي كان أحد «أساليب الشعر»، وربما يكون أول الأساليب العشرة للشعر، كما يقول الخاقاني: من الأساليب العشرة، كانت حيلة الشعر وبأسلوب واحد صارت قصة عنصري إلا هذا النمط من المدح وطراز الغزل لم يختبر عنصري طبعاً غيره سجادي، گزیده 983/ وبهذا الأسلوب الواحد -المدح- كانوا ينالون «أواني الفضة» ويحصلون على أكوام من الذهب كعطايا مقابل بيت شعري واحد (نظامي عروضي 75/2731) أو أبيات، وبهذا العمل الملكي، كانوا يستبدلون «الريح الملونة» بـ«التراب الملون»، مما لا ينشر صيتهم بين شعوب العالم فحسب، بل يجعل أسماءهم في التاريخ تُذكر بالكرم و«رعاية الشعراء» و«حب الشعر»، كما أن الآتين من بعدهم، عبر هذه الكيمياء -أي تلك العطايا-، يقلبون ماهية هؤلاء الأقوياء، ويمحون أسماءهم المخزية من الأذهان، ويعتبرونهم ملوكاً راعين للشعراء، بل وأعلى من ذلك «محبين للصوفية»، ويحسبون عشقهم المخزي إلى العبيد والناسكين عشقاً إلهياً، وينظمون قصائد من نوع «محمود وإياز».