چکیده:
يعد كتاب «تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة» تأليف الشيخ الحر العاملي، موسوعة من الروايات الفقهية الشيعية التي حظيت باهتمام الفقهاء والباحثين في الحديث منذ وقت تدوينها. وقد وفر المؤلف في هذا الكتاب، من خلال جمع الروايات ذات المضمون الواحد، طريقاً لفهم سنة المعصومين (ع) باعتبارها واحدة من أساسيات المصادر والنصوص الدينية في الإسلام. وبعد إثبات صحة صدور الرواية عن المعصوم (ع) وحجيتها، أتاح الشيخ الحر إمكانية معرفة الحديث بالاستفادة من مصادر حديثية مختلفة ونسخ متعددة من كل مصدر، مع الإشارة إلى سهو الراوي وكاتب الحديث؛ كما سهل فهم نص الرواية من خلال تبيين معاني المفردات والمصطلحات الصعبة والإشارة إلى المعاني اللغوية والاصطلاحية. علاوة على ذلك، فإن الاهتمام بالتقطيعات التي تمت في هذا الكتاب يعد أمراً ذا أهمية كفرضية مسبقة في معرفة الحديث وبالتالي فهمه بشكل صحيح. وقد مهد الشيخ الطريق لتجاوز المعنى الظاهري للروايات والوصول إلى المقصد الرئيسي للمعصوم (ع) من خلال التدقيق في القرائن اللفظية وغير اللفظية. وكشف عن المجازات والكنايات الموجودة في كلام المعصوم (ع) بالاعتماد على القرائن غير اللفظية، وأشار إلى تبيين علاقة التخصيص والتبيين والتقييد بين الأحاديث بمساعدة القرائن اللفظية المنفصلة، وهي ذات الروايات التي تتفق في المضمون مع الرواية الأصلية، فضلاً عن أنه لم يغفل عن الدلالات غير الظاهرة لصيغ الأمر والنهي، واعتبر الاستحباب والكراهة من معانيها غير الظاهرة.
خلاصه ماشینی:
ومن الطبيعي أنه قبل الدخول في مراحل الفهم، يجب الإجابة عن سؤالين: 1ـ هل النص الذي بين أيدينا هو حديث؟ 2ـ هل متن الحديث هو ذات العبارة المعروضة أمامنا كحديث؟ ولإيجاد إجابات عن هذه الأسئلة، يجب أولاً الرجوع إلى مصادر ومراجع الحديث، والحصول على أهم وأقدم المصادر التي ورد فيها الحديث، ومن خلال ذلك يتم تحديد ما إذا كان النص الموجود حديثاً وارداً عن المعصوم (ع)، أم أنه نص بلا خلفية ولا أصل ومصطنع نُسب إلى المعصوم (ع).
تشتمل بعض الروايات الواردة عن الأئمة المعصومين (ع) على ألفاظ غريبة أو اصطلاحات لا يمكن إدراك مقصد الإمام من الحديث بدون فهم معناها، لذا قام الشيخ الحر في بعض المواضع، تحت الروايات، بتبيين معاني الكلمات الصعبة أو شرح الاصطلاحات من أجل توضيح كلام المعصوم (ع): ففي رواية نقلت عن يسع القمي أنه عرض على الإمام الصادق (ع) أنه يريد القيام بعمل ما وقد استخار في ذلك، ولكنه لا يزال في تردد لديه.
ك: المصدر نفسه، ج1، ص228، كتاب الطهارة، أبواب الآثار، باب 2، ح584/ ج4، ص428، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلي، باب 38، ح5614/ ج17، ص73، كتاب التجارة، أبواب مقدماتها، باب 25، ح22020/ ج20، ص32، كتاب النكاح، أبواب مقدمات النكاح وآدابه، باب 7، ح24953/ ص57، كتاب النكاح، أبواب مقدمات النكاح وآدابه، باب 19، ح 25026) ومن بين الروايات التي قام الشيخ فيها بشرح الاصطلاحات يمكن الإشارة إلى رواية عن حسين بن نضر الأرمني، حيث سأل الإمام الرضا (ع) عن قوم في سفر مات أحدهم وكان معهم شخص جنب، ولديهم كمية قليلة جداً من الماء تكفي لتطهير واحد منهما فقط، فأيهما يُقدم؟ فأجاب الإمام: «الجنب يغتسل ويترك الميت؛ لأن غسل الجنب فريضة وغسل الميت سنة.
(المصدر نفسه، ج2، ص428، كتاب الطهارة، أبواب الاحتضار، باب 19، ح 2549) ـ القرائن اللفظية من بين القرائن اللفظية التي سعى الشيخ من خلال الاستفادة منها إلى تبيين مقصود المعصوم (ع)، القرائن اللفظية المنفصلة.