چکیده:
لزيارة عاشوراء أربعة طرق رئيسية، ثلاثة منها تصل إلى الإمام محمد باقر (ع) والآخر إلى الإمام صادق (ع). تم نقل طريقين في كتاب مصباح المتهجد للشيخ الطوسي وطريقين آخرين في كتاب كامل الزيارات لابن قولویه. إذا استطاع المرء قبول الأساس الرجالي المعروف فيما يتعلق برواة أحاديث كتاب كامل الزيارات، أي وثاقة جميعهم، فإنه لن يكون بحاجة إلى التقصي والبحث في صحة هذه الزيارة، وسيقبل بسهولة صدورها عن الإمام باقر (ع). أما إذا كان المرء لا يقبل هذا الأساس أو يرى -مثل صاحب هذا المقال- أن المشايخ المباشرين فقط هم المشمولون بهذه القاعدة، فيجب عليه الدراسة والتدقيق العلمي في أحوال كل راوٍ من رواة هذه الزيارة. إن أساس المتقدمين في تصحيح الرواية، الذي يعطي أهمية لثقة الصدور أكثر من وثاقة الرواة، وعلى الرغم من أنه لم يعد ذا جدوى كبيرة اليوم بسبب قلة الشواهد والقرائن، إلا أنه في مورد زيارة عاشوراء، وبسبب شهرتها التي لا تضاهى ونصها المعرفي والدقيق، يمكن أن يولد اطمئناناً تجاهها. في هذا المقال، ووفقاً لمنهج المتأخرين ومن خلال فحص طرق هذه الزيارة، سنخلص إلى أن السند الثاني الذي ذُكر في كتاب مصباح الشيخ الطوسي لهذه الرواية، هو من حيث طريق الشيخ إلى السند ومن حيث السند نفسه، سند بلا إشكال وقابل للاعتماد.
خلاصه ماشینی:
في هذا البحث، وبالسير وفق مبدأ المتأخرين ومن خلال دراسة طرق هذه الزيارة، سنخلص إلى أن السند الثاني الذي ذكره الشيخ الطوسي في كتابه مصباح لهذه الرواية، هو سند بلا إشكال وقابل للاعتماد، سواء من حيث طريق الشيخ إلى السند أو من حيث السند نفسه.
كما نقل صاحب كتاب وسائل أيضاً عبارة وشهادة علي بن إبراهيم المبنية على نقل الرواية عن الأئمة ع بواسطة الثقات، ثم يقول: إن جعفر بن محمد بن قولويه قد ذكر الأمر نفسه في أول كتابه بعبارة أكثر صراحة.
(الحلي، ١٤١٧ق، ص ٢٣٠) إلا أن المرحوم السيد الخوئي قد قال: إن التضعيف المنسوب لابن الغضائري لا يمكنه معارضة توثيق جعفر بن محمد بن قولویه وعلي بن إبراهيم، لأنه قد قيل مراراً إن نسبة الكتاب إلى ابن الغضائري غير ثابتة، وبناءً عليه فإن هذا الشخص يُعد من الثقات.
ولكن بخصوص كتاب علي بن إبراهيم القمي، يجب التنويه أيضاً أنه حتى لو افترضنا أن ما ورد في مقدمة هذا التفسير يدل على وثاقة رواته، فإن نسبة هذا الكتاب بأكمله إلى جناب علي بن إبراهيم نفسه تواجه شكاً جدياً.
. في البداية يجب العلم أن هناك مشكلة هنا تسمى اضطراب السند، لأن الناقل الأصلي للرواية غير معلوم، فهل هذه الرواية التي تتضمن الزيارة نقلها صالح بن عقبة عن أبيه، أي عقبل بن قيس بن سمعان بن أبي ذبيحة مولى رسول الله ص (خوئي، ١٤١٣ق ، ج ١١، ص ١٥٦) أم عن علقمة؟ هل نقل النصف الأول عن أبيه والنصف الثاني عن علقمة؟ الاحتمال الثاني ليس صحيحاً بالتأكيد، لأنه بالإضافة إلى أن هذا النوع من نقل الرواية ليس معقولاً ولا متعارفاً، فلا يوجد دليل على عدم ذكر اسم أبيه في التتمة أو علقمة من البداية.