چکیده:
قبل إبرام العقد، تكون المفاوضات التمهيدية مفيدة للوصول إلى اتفاق، ولكنها ليست ضرورية. في المعاملات اليومية والبسيطة، يصل الطرفان إلى اتفاق في أقصر وقت ممكن، ويبرمان الصفقة فوراً من خلال الإيجاب والقبول. أما في المعاملات الكبيرة التي تتم بين التجار، فإن عملية المفاوضات التمهيدية تبدو لا مفر منها. وأحياناً في مثل هذه المعاملات، تستغرق فترة ما قبل التعاقد وقتاً طويلاً، ومن المحتمل أن يتكبد كل طرف تكاليف على أمل الوصول إلى الاتفاق النهائي. إن الطبيعة الخطرة لفترة ما قبل التعاقد تقتضي أن يتحمل كل طرف خسارته، ولكن في حال انتهت المفاوضات دون إبرام عقد بسبب سلوك مذموم من أحد الطرفين، فإن الخسارة المذكورة تكون غير عادلة ويجب تعويضها من قبل الطرف الآخر. وتسمى مسؤولية تعويض هذه الخسارة بالمسؤولية ما قبل التعاقدية. وتعتبر نظرية «التقصير في المفاوضات التمهيدية» هي النظرية المستقلة الوحيدة التي قُدمت لتبرير المسؤولية المذكورة. وفقاً لهذه النظرية، إذا قام أي طرف خلال عملية إبرام العقد، وبخلاف حسن النية، بمنع إتمام العقد بسلوك يستوجب اللوم أو تسبب في بطلانه مستقبلاً، فيجب عليه تحمل خسارة الطرف الآخر الذي كان يأمل في إبرام عقد صحيح. وقد اتخذت الدول التي تتبع نظام القانون المكتوب توجهاً إيجابياً نحو هذه النظرية، بينما لا تتقبلها الدول التي تتبع نظام القانون العرفي بشكل كامل. وهذه النظرية غير معروفة في القانون الإيراني، ويمكن اعتبار عدم قبول مبدأ حسن النية، الذي يلعب دوراً محورياً في النظرية المذكورة، أحد الأسباب المهمة لذلك.
خلاصه ماشینی:
(كسلر، 1963/64) وتشير نظرية «التقصير في المفاوضات التمهيدية» إلى أنه إذا منع أي طرف في المرحلة ما قبل التعاقدية الوصول إلى الاتفاق النهائي بسلوكه المذموم، أو تسبب في عدم صحته، فإنه يكون مسؤولاً تجاه الطرف الآخر ويجب عليه تعويض الخسارة التي تحملها الآخر بالاعتماد على العقد المستقبلي أو صحته.
(كوچر، 2004) إن نظرية «التقصير في المفاوضات التمهيدية»، بالإضافة إلى الحالة التي يؤدي فيها تقصير أحد الطرفين في المرحلة ما قبل التعاقدية إلى منع الوصول إلى العقد، تشمل أيضاً الحالة التي يقصر فيها أحد الطرفين في إبلاغ الآخر بالمعلومات، بشرط أنه لو كان الطرف المتعاقد على علم بالحقيقة لما أبرم العقد.
وبعبارة أخرى، يجب أن يقع الضرر أيضاً في المرحلة السابقة للعقد؛ لأن تطبيق هذه النظرية يتعلق بالحالات التي لا يتم فيها إبرام عقد أبداً نتيجة السلوك المذكور، أو في حال إبرامه، يثبت بطلانه، بينما المسؤولية ما قبل التعاقدية هي مسؤولية يكون سببها قد حدث قبل العقد، وقد يظهر الضرر الناتج عنها بعد إبرام العقد.
ومثال ذلك الحالة التي يكون فيها أحد الطرفين واقعاً في غلط، ويقوم الآخر بإبرام العقد معه رغم علمه بالغلط الجوهري الذي وقع فيه الطرف الأول؛ فبموجب نظرية «التقصير في المفاوضات التمهيدية»، يُعتبر هذا الطرف مسؤولاً عن تعويض الضرر.
في القانون الألماني، يكون تعويض خسائر (ب) ممكناً بالاستناد إلى نظرية «التقصير في المفاوضات التمهيدية»، وفي هذه الحالة، لا تكون أسس المسؤولية الأخرى مثل العقد، أو التصريح الكاذب، أو الإثراء بلا سبب متاحة.
7 ,lanruoJ waL ssenisuB lanoitanretnI ehT hcnerF dna hsilgnE ni ytilibaiL lautcartnoc-erP.
R ,aovoN lanoitanretnI eht rof stcartnoC no snoitaN detinU eht dna waL naelihC & lanoitanretnI fo lanruoJ anozirA.