چکیده:
كل حادثة مهمة، خاصة ذات الأبعاد العالمية، تضع القانون الدولي على المحك. إن أحداث 11 سبتمبر 2001 في أمريكا دفعت الضمير العالمي اليقظ للتأمل في دور القانون الدولي. التوصيف القانوني لهذه الأحداث، ومن ثم نوع الاستجابة المشروعة لها، وكذلك بحث المشروعية القانونية لإجراءات الحكومة الأمريكية في إرسال القوات المسلحة إلى أفغانستان والإطاحة بنظام طالبان، وأخيراً تهديد الدول الأخرى من قبل أمريكا، وكل ذلك بدعوى الرد على الهجمات الإرهابية، هي الموضوعات التي يتناولها هذا المقال. إن النهج العسكري لحكومات أمريكا وبريطانيا والنظام الصهيوني الغاصب، علاوة على لجوء الحكومة الهندية إلى مفهوم الدفاع ضد الإرهاب لفرض آرائها على الحكومة الباكستانية في سبيل حل النزاع بين الدولتين، يؤدي حالياً إلى ظهور عرف دولي قد تتمكن الدول بموجبه، وبناءً على مفهوم "الدفاع المشروع"، من تجاهل حظر التهديد أو استخدام القوة وحل معارضاتها الداخلية أو صراعاتها الدولية بطريقة قسرية. ولكن هل سنشهد تكوين مثل هذا النهج في القانون الدولي؟
خلاصه ماشینی:
حادثة 11 سبتمبر؛ الحرب على الإرهاب، وسيادة وأمن الدول (دراسة قانونية) تاريخ التقديم: 02/1/18 تاريخ التصويب: 5/3/18 الكاتب: سيد كمال الدين محمد رفيعي* الكلمات المفتاحية الإرهاب- الجرائم الدولية- مجلس الأمن، الجمعية العامة (منظمة الأمم المتحدة)- القواعد الآمرة- الالتزامات- الجرائم ضد الإنسانية- الإبادة الجماعية- شن الحرب- الدفاع المشروع- المحكمة الجنائية الدولية- محكمة العدل الدولية- حظر اللجوء إلى القوة- المسؤولية الدولية- الملاحقة القضائية.
ولكن بالنظر إلى رد فعل الحكومة الأمريكية في اللجوء إلى العمل العسكري في أفغانستان ثم التهديد العسكري لبعض دول العالم، وأيضاً بالنظر إلى قرارات مجلس الأمن، فإن التحدي الأساسي الذي يواجه هذه العملية هو دور القانون الدولي؛ هل يمكن للقانون الدولي أساساً أن يكون كابحاً لسياسة القوة ويجبر الفاعلين على متابعة أهدافهم ومصالحهم من خلال مبادئه وقواعده؟ أم أن القانون الدولي، بدلاً من ذلك، هو مجرد سلاح آخر في ترسانة القوى الكبرى التي تلجأ إلى مفاهيمه وقواعده لـ تجد هذه القوى إمكانية تغطية سعيها وراء مصالحها وأطماعها بكساء مزخرف، وإلباسها رداء الشرعية والوجاهة؟ والأهم من ذلك، هل يستطيع القانون الدولي في عالم المصالح المتعارضة والقوى غير المتكافئة أن يرسخ النظام والأمن بحيث يحقق السلام والعدالة للجميع (سواء كانوا أقوياء أو ضعفاء)؟ أم أن السلام والعدالة سيظلان ضحية للنظام والأمن المنشودين من قبل الدول الكبرى؟ على أية حال، سيتم السعي في هذا المقال، من خلال مراجعة موجزة لظاهرة الإرهاب وتحليل طبيعة هجمات 11 سبتمبر، ثم دراسة القرارين 8631 (21 سبتمبر 1002) و 3731 (82 سبتمبر 1002)، وأخيراً التحليل القانوني لمسألة الدفاع المشروع في مواجهة العمليات الإرهابية، إلى تقييم مدى مشروعية الإجراءات الجارية أو المحتملة للدولة الأمريكية وحلفائها.