چکیده:
تسعى الورقة البحثية الحالية، نظراً للحاجة العلمية للمجتمع المعاصر إلى نموذج للسلوك الاتصالي مع الزوج، إلى استنباط وتقديم معايير التكيف وأخلاق التسامح في الحياة الزوجية. تتناول هذه المقالة بأسلوب قائم على حل المشكلات، وباستخدام المنهج المكتبي والرجوع إلى المصادر الموثوقة، توضيح مكونات نموذج التسامح مع الزوج في ضوء تعاليم الإسلام التقدمية. ولتحقيق هذه الغاية، يتم أولاً طرح المشكلة بدقة، وتقديم صورة عن هوية وماهية «الرفق والتسامح» في الثقافة الدينية. وفيما يلي، يتم استخدام نهج ديني داخلي لبيان ضرورة التسامح مع الزوج، ومن ثم توضيح خصائص الأزواج المتكيفين والمتسامحين من منظور العلم والدين.
خلاصه ماشینی:
المسألة الأولى وفق التسلسل المنطقي هي: ما المقصود بـ «الرفق والتسامح» لغة واصطلاحاً؟ والسؤال الأساسي الآخر هو: ما هي أهمية وضرورة حاكمية أخلاق التسامح مع الزوج من منظور علم النفس والدين؟ والمسألة التالية هي تبيان خصائص الأزواج المتوافقين؛ هل يمكن تعداد سمات وخصائص للأزواج أهل الرفق والتسامح؟ وما هو وجه نظر قادة الدين وعلماء النفس في هذا الشأن؟ والمسألة الأهم هو أن يكون سلوك الزوجين المتسامح مع بعضهما البعض مبنياً على أي نموذج؟ وبتعبير آخر، ما هي المؤشرات التي يمكن استنباطها وتقديمها من الثقافة الدينية والتعاليم الوحيانية للإسلام كعناصر لنموذج التوافق وأخلاق التسامح مع الزوج؟ إن الإجابة على هذه الأسئلة بالاعتماد على الوحي والمنهج التربوي لقادة الإسلام هي الغاية من هذا البحث، الذي سيكون له تطبيق وتأثير عملي بالإضافة إلى حل المسائل النظرية والتنظيرية في مجال العلاقات الزوجية.
وفي الثقافة الإسلامية الراقية - التي تدافع عن الرفق والتسامح وتعارض التشدد والعنف - يتم التأكيد كثيراً على تعزيز روح التسامح، لدرجة أن نبي الإسلام المكرم صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «أکمل المؤمنین ایمانا أحسنهم خلقا و خیارکم لنسائهم»؛ «أكمل المؤمنين من حيث الإيمان، هم أحسنهم خُلقاً، وخياركم هم الذين هم لأزواجهم خير» (صالحي 1385: ح 2033).
ومع مراعاة أهمية وضرورة البحث، يُشار في هذا الجزء من الكتابة إلى بعض الأحاديث والروايات حول الرفق والمداراة بين الزوجين: - قال النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلّم: «إذا أراد اللّه بأهل بیت خیرا أدخل علیهم الرّفق»؛ «عندما يريد الله لأهل بيت خيراً ونعيماً، يقترنهم بالرفق والمداراة» (المصدر نفسه: ح 2890).