چکیده:
القصاص عقوبة وجدت منذ القدم في المجتمع البشري، وميزتها البارزة هي التماثل بين الجريمة والعقوبة. وفي قانون العقوبات الإسلامي أيضاً، إذا ألحق شخص ضرراً بنفس أو عضو شخص آخر، يُحكم عليه بالقصاص. ومن أهم شروط قصاص الأعضاء التي اتفق عليها العلماء هو تماثل العضو المتضرر للمجني عليه والجاني. وبناءً على ذلك، عندما يقوم الإنسان بفصل يد شخص آخر، يُحكم عليه بالقصاص. ولكن إذا لم يكن لدى الجاني يد لتنفيذ العقوبة، فماذا يجب أن نفعل؟ اختلف فقهاء الإمامية في هذا الشأن: حيث تجاهل المشهور منهم ميزة التماثل وحكموا بقطع رجل الجاني مقابل يد المجني عليه، وفي المقابل، حكمت مجموعة أخرى بسقوط القصاص وتحويله إلى دية. وقد اعتبر المشرع في الجمهورية الإسلامية في المادة 275 من قانون العقوبات الإسلامي شرط التساوي في الموضع ضرورياً، وفي ملاحظة هذه المادة، واتباعاً لمشهور الفقهاء، حكم بقطع رجل الجاني مقابل يد المجني عليه. في هذا المقال، بعد بحث قصاص الأعضاء وشرط تماثل العضو فيه، تم استقصاء مسألة قطع الرجل مقابل اليد فقهياً. ومن خلال دراسة أدلة المؤيدين والمعارضين، ونظراً لأن الدليل الوحيد للمؤيدين هو رواية تواجه تحديات سندية ودلالية، فقد استُنتج أن أدلتهم عاجزة عن إثبات هذا الادعاء بشأن قطع رجل الجاني مقابل يد المجني عليه، وأن ملاحظة المادة 275 بحاجة إلى إصلاح.
خلاصه ماشینی:
والسؤال الذي يُطرح في هذا الباب هو: كيف يجب التعامل مع الجاني في هذا الفرض والفرضيات المشابهة؟ وكيف يمكن للمجموعة التي فقدت أيديها بسببه أن تستخدم حقها وتقصّ المجرم؟ وفي الإجابة على هذا السؤال، تشكل وجهتا نظر: 1- يرى مشهور الفقهاء أنه في مثل هذه الحالة، تُقطع رجل الجاني مقابل يد المجني عليه، وإذا كان الجاني يفتقر إلى اليد والرجل، فإن القصاص يسقط في هذه الحالة ويتحول إلى دية.
علاوة على ذلك، فإن التماثل المقصود في القصاص هو التماثل العرفي، دون أن يكون للدقائق والتفصيلات العقلانية دور فيه، وفي هذه الحالة لا يمكن الشك في أن اليد اليمنى واليسرى تُعتبران مماثلتين لبعضهما من منظور العرف، كما صرح بذلك الشهيد الثاني، رغم أنه اعتبر الأمر صعباً (شهيد ثاني، 1415، ج 15: 272)، كما اعتبر العلامة الحلي أن صحة استبدال اليد اليسرى باليد اليمنى نابعة من المساواة الكلية والذاتية بينهما (علامة حلي، بلا تاريخ، 427).
وبناءً على ذلك، إذا كان الجاني فاقداً لليد، فإن العضو الوحيد الذي يملك أكبر قدر من القرب من اليد ويمكنه إلى حد ما أن يكون بديلاً عنها في تأمين حق المجني عليه هو الرجل؛ لذا يمكن قصاص الرجل بدلاً من اليد؛ تماماً كما يجب على الضامن في حال تلف العين أن يؤمن القيمة التي تعادل تلك العين.
وبناءً على ذلك، فإن قصاص الرجل بدلاً من اليد، أو أي عضو بدلاً من عضو آخر، غير جائز وغير مشروع من وجهة نظر جميع الفقهاء السنة لافتقاره إلى المماثلة (بهوتي، 1420، ج 5: 533؛ شيرازي، 1414، ج 2: 257؛ كاشاني، بلا تاريخ، ج 10: 401-402؛ زهيلي، 1409، ج 6: 338؛ ابن قدامة، 1424، ج 9: 438).