چکیده:
«آل مهلب» هم من أهم حكام ولاية «خراسان» في أواخر القرن الأول الهجري، الذين قدموا أنفسهم كداعمين للشعر والثقافة والأدب في منطقة خراسان. كان دخولهم إلى كل مدينة وبلاد مصحوباً بانتشار الشعر والموسيقى. وكانوا بجلب الصلات والهدايا يتسببون في جذب الشعراء العرب والفرس في هذه النواحي. غالباً ما كان شعراء آل مهلب يُعتبرون في الواقع جزءاً من شعراء «البصرة». ومن أشهر شعراء بلاط آل مهلب يمكن ذكر «ثابت القتني»، و«كعب الأشقر»، و«حاجب ذبيان»، و«مغيرة بن حبناء»، و«نهار بن توسعة»، و«زياد أعجم». ويجب القول إن أسلوبهم كان محكماً ورصيناً وقريباً من أسلوب الشعراء الجاهليين والأمويين. وعلى الرغم من أن شعراء هذه السلالة أقاموا في خراسان لمدة قرن تقريباً واختلطوا بسكان هذه المناطق، إلا أنهم لم يستخدموا المفردات الفارسية بكثرة. وكأن العربية كانت تملأ الفضاء الفارغ. وكأن أرض إيران كانت تفرغ من مقوماتها الثقافية والتاريخية لتفتح مكاناً للأدب العربي. إن مهارة الإيرانيين في تعلم الشعر والنثر العربي بلغت حداً أنه حتى قبل نهاية القرن الأول الهجري، ظهر شعراء مثل «زياد أعجم» الذين أظهروا مهاراتهم وسيطرتهم في جميع فنون الشعر العربي.
خلاصه ماشینی:
لم تدم سلطة مُهلّب على خراسان طويلاً، وفي نهاية المطاف مرض مُهلّب في الطريق إلى «مرو» في مكان يسمى «زاغول» وفارق الحياة، ولكنه قبل موته اختار ابنه «يزيد»، الذي كان مثل أبيه شجاعاً لا مثيل له وبحراً هائجاً من العلم والفضيلة، ليكون خلفاً له، ودعا أبناءه الآخرين لطاعته (الطبري، بلا تاريخ، ج 2: 1083).
وعلى الرغم من أن هذه الأسرة هي حلقة الوصل بين العرب والفرس في هذه البلاد، فكأن جميع الكتاب والباحثين المعاصرين قد اتفقوا بسبب التعصبات القومية والعرقية على عدم الحديث عن الحكام ذوي الأصول الإيرانية والمحبين للأدب في هذه البلاد، أي سلالة مُهلّب، أو إذا خصصوا بضع صفحات في ثنايا مخطوطاتهم لأدبهم وثقافتهم، فقد اقتصر ذلك فقط على أولئك الشعراء والكتاب الذين ينتمون بطريقة ما إلى إحدى القبائل العربية المعروفة، ونتيجة لذلك لم يتحدثوا عن معظم الآثار الأدبية المتعلقة بالإيرانيين؛ لأنهم يعتقدون أن اللغة هي المعيار الوحيد لتعلق الكاتب بالأدب.
إن قدرات «زياد أعجم» في نظم الشعر وتجربة الفنون الشعرية المختلفة مثل المديح، والهجاء، والرثاء، ومهارته وبراعته في كل فن من هذه الفنون، جعلت له مكانة ومنزلة خاصة رغم أصله الإيراني الذي كان يتعرض للإهانة الشديدة من قبل الحكام العرب في ذلك العهد؛ ولعل لهذا السبب يذكره «أبو القاسم حسن بن بشر الآمدي» كشاعر شهير وذائع الصيت (1961: 93).
والحق يقال إنه من بين شعراء بلاط آل مهلب، يُعد «زياد أعجم» الشاعر الذي جرت على لسانه أشد الهجاء وأقذعه، لدرجة أن لسان شاعر مثل «الفرزدق» كان يجد صعوبة في مواجهته (ابن سلام، 1925:695).