چکیده:
لقد سُمي مثنوي مولانا بـ «قرآن العجم». هذا العمل القيم والمتسامي مليء بالأفكار والتعاليم والمعارف العرفانية. يمكن في هذا العمل بحث وتحليل موضوعات التصوف والعرفان المهمة مثل التوكل، الرضا، التسليم، الزهد، المحبة، الصبر، التوبة، الفناء والبقاء وما شابه ذلك. لقد عبر مولوي عن الكثير من الموضوعات العرفانية المهمة التي تناولتها نصوص المتصوفة أيضاً، في قالب قصصي وبشكل عملي وبحماس وشغف خاص، ومن خلال هذه الطريقة جعلها أكثر جاذبية وتأثيراً. وقد جذبت هذه الطريقة الكثير من المخاطبين. أحد هذه الموضوعات العرفانية هو التوبة، والتي يمكن بحثها بشكل خاص في قصة «الشيخ تشنغي». هناك وجهات نظر مختلفة بين العرفاء والمتصوفة حول التوبة. تبدو نظرة مولانا للتوبة في البداية متناقضة ومزدوجة. لقد تناول مولانا في هذه القصة تبيين التوبة من بداية استيقاظ القلب حتى نهاية الاستغراق والفناء. ومن العناصر المهمة الأخرى القابلة للبحث في هذه القصة، النوم والرؤيا. فالنوم والرؤيا في هذه القصة هما وسيلة التواصل مع عالم المعنى. يتفق مولانا في هذه القصة مع أولئك الذين يعتقدون أنه في أعلى درجات التوبة، يكون وعي التائب خطيئة، ويجب عليه أن يتخلى عن وجوده ويتوب من التوبة أيضاً.
خلاصه ماشینی:
ويتفق مولانا في هذه القصة مع أولئك الذين يعتقدون أن في أعلى درجات التوبة، يكون وعي التائب خطيئة، ويجب عليه أن يتخلى عن وجوده وأن يتوب من التوبة أيضاً.
ويرى عز الدين الكاشاني أن هذا القول يشير إلى الدرجة الخامسة من التوبة، أي توبة العارفين؛ بمعنى أنه إذا رأى الإنسان حسنة التوبة في نفسه، وجب عليه أن يتوب من ذلك ويعتبرها أثر توبة الحق تعالى.
إن ما يقوله مولانا في المثنوي عن التوبة يبدو متناقضاً للوهلة الأولى؛ فهو أحياناً يمدح التوبة ويدعو السالك إلى التوبة، ويعتبر الحياة بلا توبة موتاً حاضراً وغيبة عن الحق ويعتبر حضرت آدم (ع) ممدوحاً بسبب توبته، بينما يصف إبليس بالملعون والمستكبر بسبب عدم توبته: گفت : انظــرنـي الي يــوم الجـــزا کاشکــــي گفتــي که : تبنــا ربنـــــا عـمر بي توبه همه جان کندن است مرگ حاضر، غايب از حق بـودن اســت 1 (د ٥، ١ـ٧٧٠) زلت آدم ز اشکــــم بــود و بـــاه وآن ابلــيس از تکبــــر بـود و جـــاه لاجــرم او زود استغفــــار کــرد و آن لعين از تــــوبــه استکبار کــرد (د ٥، ٢ـ٥٢١) وفي المقابل، يرى أحياناً أن التوبة ذنب يجب تركه، ويطلب من السالك أن يتوب من توبته: اي خبـرهات از خبـرده بي خـبـر تـــوبــة تــو از گنـاه تو بتـــــر اي تو از حال گذشته توبه جــــو کــي کــني تـــوبه از اين توبه ؟ بگو (د١، ٨ـ٢٢١٧) وتعد قصة «پير چنگي» واحدة من أفضل القصص التي تظهر هذا التناقض.
وينضم مولانا من منتصف الطريق إلى المجموعة التي تعتقد أنه في الدرجات العليا والمراتب المتعالية، يجب على التائب أن يتخلى عن وجوده ويفنى عن نفسه ويغرق في بحر الحق.