چکیده:
تعد كتابة العجائب من أنواع الأدب في الحضارة الإسلامية. إن تدوين المعلومات المذهلة عن الأراضي البعيدة في النصوص الجغرافية، بالتزامن مع بداية الجغرافيا الوصفية، جعل هذا النوع من المعلومات يحظى باهتمام مختلف الكتاب. ثم، وبالنظر إلى عوامل مختلفة مثل إقبال عامة الناس على هذا النوع من المعلومات، وعدم ألفة الكتاب بالظواهر المختلفة التي ترتب عليها خيالاتهم، بالإضافة إلى استخدام أنواع من البراعات الأدبية مثل المبالغة وتصوير الحقائق، أدى ذلك إلى انتشار كتابة العجائب على نطاق واسع. وتدريجياً، وجدت كتابة العجائب طريقها إلى نصوص مختلفة، وفي النهاية تجمعت في نصوص مستقلة (كتب العجائب). تبحث الدراسة الحالية، باستخدام المنهج التاريخي والأسلوب الوصفي التحليلي، في المصادر والسير التاريخي ومراحل تطور كتب العجائب في الحضارة الإسلامية، ومن خلال ذلك، حددت ثلاث فترات للمسار التاريخي لكتابات العجائب الإسلامية: مرحلة البداية والتشكل (القرنين الثالث والرابع الهجري)، مرحلة الذروة والازدهار (القرون الخامس إلى الثامن الهجري)، ومرحلة الانحدار والزوال (من القرن الثامن الهجري فصاعداً).
خلاصه ماشینی:
في البداية، كان هذا النوع من الكتابة مشتتاً في نصوص مختلفة، ولكن ١ كمثال على ذلك كتاب العجائب، من تأليف ابوالفيض أو ابوالفياض ثوبان بن ابراهيم الاخميمي المصري المعروف بـ ذوالنون المصري (وفاة ٢٤٥ ق) الذي توجد نسخة منسوبة إليه في القاهرة (انظر: محمد باقر علوان (١٣٥٣)، «کتب عجائب المخلوقات في الأدب العربي»، سالنامه المورد، ش ١٠، ص ٢٣٦)، وعلي بن محمد بن الشاه الطاهري (وفاة ٢٥٢ ق)، أديب وكاتب ومن أحفاد شاه بن ميكال (وفاة ٣٠٢ ق) الذي كان مهتماً بجمع القصص والحكايات المذهلة.
، ومن آثاره يمكن الإشارة إلى: كتاب الرؤيا، كتاب اللحم والسمك، كتاب العجائب البحر» (انظر: محمد بن إسحاق ابن نديم (١٣٥٠)، الفهرست، تحقيق رضا تجدد، طهران: بلا ناشر: ص ١٧٠؛ ياقوت الحموي (١٩٩٥)، معجم الأدبا، ج ٤، بيروت: دار الصادر، ص ١٨٦٨).
٣ انظر: وهب بن منبه (١٤١٧)، كتاب التيجان في ملوك حمير، صنعاء: مركز الدراسات والأبحاث اليمنية، ص ٦٩؛ ابن وصيف شاه (١٤٢١)، مختصر عجائب الدنيا، تحقيق سيد كسروي حسن، بيروت -لبنان: منشورات محمد علي بيضون، ص ١٣٩.
٤ وأهم ميزة لهذه المرحلة من المسار التاريخي لعجائب نگاري في الحضارة الإسلامية هي تشتت هذا النوع من المعلومات في النصوص المختلفة، ولهذا السبب تم تأليف كتب في مجال التاريخ الطبيعي (بموضوعات الجيولوجيا، وعلم المعادن، ١ محمد بن سعد (ابن سعد) (1410)، الطبقات الكبرى، تحقيق محمد عبدالقادر عطا، ج 7، بيروت: دار الكتب العلمية، ص 286.
وبناءً على ذلك، كان الاهتمام بعجائب وغرائب الأراضي (عجائب البلدان) محل اهتمام المسلمين منذ صدر الإسلام، وبدأ تدوين هذه المعلومات منذ أوائل القرن الثالث الهجري وتوسع خلال هذا القرن.