چکیده:
نظراً لدور ومكانة أسعار النفط وعدم اليقين في تغيراتها في الاقتصاد الإيراني، أجريت هذه الدراسة بهدف تحليل استجابة الأنشطة الاقتصادية والسياسات النقدية لصدمات النفط في الاقتصاد الإيراني باستخدام نموذج متجه الانحدار الذاتي الهيكلي وتقنية دوال الاستجابة النبضية للفترة 1369-1392. وتظهر النتائج أن صدمة في عدم اليقين بشأن أسعار النفط والتقلبات التصاعدية في أسعار النفط تؤدي إلى استجابة عكسية في النمو الاقتصادي ونمو الإنتاج الصناعي كمؤشرات للأنشطة الاقتصادية، وتؤدي إلى استجابة مباشرة من جانب التضخم والكتلة النقدية كمؤشرات للسياسة النقدية؛ وبعبارة أخرى، فإن التقلبات التصاعدية في أسعار النفط وعدم اليقين بشأن أسعار النفط تؤدي في مجموع الآثار طويلة المدى إلى خفض النمو الاقتصادي ونمو القطاع الصناعي، وزيادة الكتلة النقدية والتضخم.
خلاصه ماشینی:
وبناءً على ذلك، فإن صدمات أسعار النفط، بالإضافة إلى تأثيرها على أداء الأنشطة الاقتصادية في الدول المصدرة، يمكن أن تؤدي من خلال التأثير على مكونات القاعدة النقدية إلى التأثير على السياسات النقدية، وهذا التزامن بين الصدمات النفطية والسياسات النقدية قد يفرض آثاراً ركودية أو تضخمية أكبر على اقتصاد الدول المصدرة؛ لذا، وبالنظر إلى مكانة إيران كواحدة من أهم الدول المصدرة للنفط واعتمادها الكبير على الإيرادات النفطية، فإن تأثير الصدمات الناجمة عن أسعار النفط على الاقتصاد الكلي والسياسات النقدية والمالية في إيران يكتسب أهمية بالغة؛ نظراً للاعتماد الكبير للدولة على الإيرادات النفطية، فإن نطاق تأثيرات أسعار النفط على متغيرات الاقتصاد الكلي واسع جداً، لدرجة أن على الأسر والشركات، فإن صانعي السياسات أيضاً منشغلون بهذه المسألة، لأن التغيرات وصدمات أسعار النفط، نظراً لدورها على مستوى الاقتصاد العالمي، تختلف أساساً عن تغيرات أسعار السلع الأخرى، ويمكن أن تكون بحد ذاتها عاملاً مؤثراً في تحديد أسعار السلع الأخرى، ومستوى الإنتاج، والنمو الاقتصادي، والسياسات النقدية والمالية، لا سيما في إيران كدولة ذات اقتصاد يعتمد على النفط.
وتجدر الإشارة إلى أنه في هذه الدراسة، يتم حساب الآثار الناجمة عن صدمات أسعار النفط من خلال معيارين هما: عدم اليقين في أسعار النفط وصدمات أسعار النفط عبر نماذج تباين الخطأ الشرطي العتبي ومؤشر هاميلتون، ثم يتم بحث ومقارنة آثارها بشكل منفصل على الأنشطة الاقتصادية - والتي يُستخدم في هذه الدراسة معيارا النمو الاقتصادي والإنتاج الصناعي كمؤشرات للدلالة على حجم ووضع الأنشطة الاقتصادية - وعلى مؤشر السياسات النقدية الذي يشمل التضخم والكتلة النقدية.
وبالطبع، فإن معظم الدراسات التي أجريت في مجال بحث آثار صدمات أسعار النفط على متغيرات الاقتصاد الكلي الرئيسية، بما في ذلك الناتج المحلي الإجمالي، قد تمت في الدول المستوردة للنفط، ومن بينها يمكن الإشارة إلى دراسات هاميلتون (1988، 1996، 2003)، موري 1 (1993)، مورك (1989)، لي 2 وآخرون (1995)، سادورسكي 3 (1999)، جونز 4 وآخرون (2004)، وهوانغ 5 وآخرون (2005)، والتي تظهر نتائجها التجريبية أن زيادة أسعار النفط كانت العامل الرئيسي في حدوث الركود الاقتصادي في هذه الدول، بينما كان لانخفاض أسعار النفط دور ضئيل في فترات الانتعاش التي حدثت.