خلاصه ماشینی:
هذه المسألة التي أقر بها «صبا» نفسه والموجودة في هذا التسجيل محفوظة لذاتها، ومن جانب آخر نحن نعلم أن أياً من الفنون، سواء «الرسم» أو «الموسيقى» أو «الشعر والأدب»، ليست ساكنة، أي أنه لا يمكن لأي ظاهرة حية أن تكون ساكنة، فهناك حركة تدريجية ومستمرة، ورغم أن هذه الحركة تكون بطيئة جداً أحياناً، إلا أنها تصل بين الحين والآخر إلى تجديد للحياة، تصل إلى «رينيسانس» (نهضة)، وتصل إلى مسألة جديدة؛ بمعنى أنه إذا أردنا شرح القضية بطريقة أخرى، فذلك هو أن نفترض أنه في الموسيقى «الكلاسيكية» أو الرسم «الكلاسيكي» نرى أنه قبل سنوات طويلة من ظهور «الرومانتيكيين» كانت هناك شرارات «رومانتيكية» في أعمال العديد من «الكلاسيكيين»، وفي أواخر أعمال «الكلاسيكيين» يكون نصف عملهم تقريباً «رومانتيكياً»، ولكن فجأة مع «بيتهوفن» ومع «برامز» ومع «تشايكوفسكي» نصل فجأة إلى تلك المرحلة الخاصة من «الرومانتيكية».
لكن عزفكم هذا كان يعتمد تماماً على معرفتكم العميقة بالموسيقى الإيرانية وتعليمات المرحوم «صبا» ربما بشكل مباشر حسب اعتقادي، ولكنكم لم تنظروا إلى تعليمات «صبا» في نظري كأنها قطعة أثرية، لم تكونوا تحفظون «الرديف» فحسب، بل كنتم تدركون احتياجات الزمان حقاً، أي (يُرجى مراجعة صورة الصفحة) كنتم قد لمستم "الاستيتيك" (Aesthetics) أو "جماليات" الزمان، ونتيجة لذلك قمت بمواءمة كل هذه الأمور معها، ولهذا السبب تألق عزفكم وفنكم في ذلك الوقت، في حين أننا نرى بمنتهى التأثر والأسف مجموعة من الأشخاص عديمي الذوق والموهبة، الذين عندما يمسكون الكمان، يمسكونه كالعاجزين، وعندما يعزفون يكون الأمر حتى مثيراً للغثيان، هؤلاء يدعون أنهم يتبعون نظام المرحوم «صبا» ويدعون أنهم تلاميذ «صبا» أيضاً.