چکیده:
إحدى المسائل التي شغلت أذهان شعوب العالم دائمًا هي التعليم والتربية وضرورتهما؛ بحيث إنّ جميع الأمم تحاول أن تبني نظامًا تربويًّا كاملًا ومتقنًا وفقًا لإمكاناتها وظروفها الاجتماعية والثقافية، وتربي الأجيال القادمة بشكل مثالي بناءً على ذلك. الإيرانيون أيضًا لم يكونوا مستثنين من هذا الأمر ووجود الكتب التعليمية الكثيرة هو دليل على هذا الادعاء. في هذا البحث، اخترنا من بين الكتب التعليمية الكثيرة كتابيّ "أخلاق ناصري" و"كليلة ودمنة البهرامشاهي" وقمنا بدراسة وجوه التربية الأخلاقية المطروحة فيهما بطريقة مكتبية وتحليلية وصفية. نتائج البحث تبيّن أن من بين هذين المفكرين، أخذ الخواجة الطوسي نظرة أعمق وأوسع نحو المبادئ التربوية وقدم شرحًا وتفصيلًا لكل جانب من جوانب تلك المبادئ، في حين أنّ نصرالله منشي كان غالبًا ما يسعى لإبراز مهاراته الكتابية والتعليم والتربية كانت في الدرجة الثانية من أولوياته. لذلك في كل حالة، كان يكتفي غالبًا بالإشارة العامة وذكر حديث أو قول مُقتضب ويمتنع عن توضيح المسألة بشكل أكبر.
خلاصه ماشینی:
والخلاصة أنه من بين هذين الخبيرين، امتلك خواجه طوس نظرة أوسع وأعمق للأصول التربوية، ومن خلال طرح كل جانب من جوانب الأصول التربوية تناول النقاط الدقيقة لكل أصل، بينما نصر الله منشي، بما أنه غالباً ما يسعى لإظهار مهارته في الكتابة وتأتي التعليم والتربية في المرتبة الثانية من أولوياته، فقد اكتفى في أغلب الحالات بالبيان العام وذكر حديث أو حكمة قصيرة وامتنع عن شرح المسألة بشكل مفصل.
وفي هذا السياق، كان هناك كتاب كرسوا جهودهم لتأليف الكتب التعليمية، ومن بينهم خواجه نصير الدين الطوسي ونصر الله منشي اللذان سعيا من خلال تأليف كتابي "أخلاق ناصري" و"كليلة ودمنه" إلى تقديم أصول عملية لتربية وتهذيب أفراد المجتمع، من البسطاء وصولاً إلى السياسيين.
أما نصر الله منشي فلديه نظرة أكثر تشاؤماً تجاه الدنيا، فهو لا يعتبر وجود المتاعب أمراً عادياً أبداً، وكأنه خائف من المتاعب ويبحث لنفسه عن ملجأ؛ لذا يدعو إلى التعاطف مع الأصدقاء في ظروف الحياة السيئة: «ألئم الأصدقاء هو من يهمل المودة والصداقة في حال الشدة والنكبة» (منشي، ١٣٨٩: ٢٦١)، ويعد مساعدة المحتاجين من الأولويات: «من لم يشرك المحتاجين في نعمته لا يُعد في زمرة المقتدرين، ومن ترك حياته في سوء سمعة وعداوة مع الخلق لا يظهر اسمه بين الأحياء» (المصدر نفسه: ١٧٨).
وفي هذا السياق، لم يشر نصر الله منشي من بين جميع آداب تناول الطعام إلا إلى مراعاة المقدار في الأكل: «وكل من لا يعرف مقدار الطعام والشراب ويأكل كثيراً حتى تعجز المعدة عن هضمه، أو لا يجعل اللقمة على قدر الفم فتغص في حلقه، فعليه أن يعد نفسه عدواً لنفسه» (منشي، ١٣٨٩: ٢٥٩).