چکیده:
وردت في بعض المصادر الروائية لأهل السنة، بما في ذلك صحيح مسلم، ومسند أحمد بن حنبل، وسنن ابن ماجه، وصحيح ابن حبان، ومجمع الزوائد للهيثمي، رواية مشهورة تُعرف بـ «تأبير النخل»، وتُعد هذه الرواية مستنداً لوجهات نظر أهل السنة. يتناول الكاتب في هذا البحث أولاً نقد سند هذه الرواية، مبيناً أن بعض رواة هذا الحديث يُعتبرون ضعفاء عند علماء الرجال والحديث من أهل السنة، ثم ينتقل إلى النقد الداخلي والاعتراضات المحتوائية للرواية، موضحاً أن قبول الاجتهاد كأحد مصادر علم النبي (ص) يؤدي إلى بقاء الرسالة والبعثة دون تمام، كما أنه لا يتوافق مع القواعد العقلية. وخلال هذا البحث، تم استعراض اختلاف أهل السنة والشيعة في عصمة وعلم النبي (ص) بما يتناسب مع الموضوع.
خلاصه ماشینی:
بحث في رواية تأبير النخل حميد رضا فهيمي تبار* الملخص: وردت في بعض المصادر الروائية لأهل السنة، ومنها صحيح مسلم، ومسند أحمد بن حنبل، وسنن ابن ماجه، وصحيح ابن حبان، ومجمع الزوائد للهيثمي، رواية مشهورة بـ «تأبير النخل»، وقد استندت هذه الرواية إلى وجهات نظر أهل السنة.
وقد أصبحت هذه الرواية والروايات المتوافقة معها مستنداً لبعض الأسس الكلامية والعقدية عند أهل السنة، لدرجة أن هذا الحديث أصبح ركيزة للسير والسلوك الأخلاقي العرفاني لأشخاص مثل ابن عربي، الذي يقول بموجب قول رسول الله في رواية تأبير النخل (انتم اعلم بامور دنیاکم) إن الأمور الدنيوية ليس لها أهمية كبيرة، لذا يجب على الجميع تقديم الاهتمام بالأمور الأخروية على الأمور الدنيوية.
ذكر النووي في شرح هذا الحديث: فيه حديث تأبير النخل وأنه(ص) قال «ما أظن يغني ذلك شيئاً فخرج شيصاً فقال إن كان ينفعهم ذلك فليصنعوه قال إنما ظننت ظناً؛ فلا تؤاخذوني بالظن، ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئاً؛ فخذوا به.
(المصدر نفسه، ج12، ص119 و 120) وبهذا الترتيب، فإن إسناد رواية تأبير النخل، بناءً على مباني رجال أهل السنة، هو إسناد ضعيف، كما أن علماء الشيعة أيضاً قد اعتبروا رواية تأبير النخل ضعيفة من حيث السند بل واعتبروها حديثاً موضوعاً، وقال البعض إن الدافع وراء وضع هذا الحديث وأمثاله هو الاستغلال السياسي والطائفي وتوثيق الحوادث التي وقعت بعد رحيل رسول الله(ص).
(رشيد رضا، بلا تاريخ، ج10، ص466) وقد اختلف فريق آخر من أهل السنة في الوقت الذي يكون فيه لرسول الله(ص) حق الاجتهاد؛ حيث قال البعض إن الاجتهاد يجب على النبي في الوقت الذي ينتظر فيه الوحي لفترة ولا ينزل عليه الوحي.