چکیده:
إن ظاهرة الغربة والوحشة التي تعد من عوارض الحياة، قد تحدث في كل عصر ومكان. لذا فمن الطبيعي أن يكون المجتمع العربي قبل الإسلام قد اختبرها أيضاً؛ حيث تضطر مجموعات إلى ترك ديارها، والاستسلام للتشرد، واللجوء إلى الجبال والصحاري، ومصاحبة الوحوش. وعندئذٍ، يقوم الغرباء في ديار المنفى، من أجل تأمين القوت والحياة، واستعادة قيمهم الإنسانية، ورد حقوقهم المهدورة، بتنظيم وشن غارات. وفي أوقات الفراغ، يرتلون قصصهم المريرة والحلوة حسب أحوالهم على شكل أناشيد لتسكين الآلام، وهي الأناشيد التي تُعد ضمن تأملات فجر الشعر العربي في الغربة. تتناول هذه المقالة دراسة هذه الأناشيد من جوانب مختلفة.
خلاصه ماشینی:
أغانی 781/12) و غيره مثل «تأبّط شرّا» يذكر تشرده ووحدته ليل نهار في اتساع السهول والأماكن الأخرى التي يواجه فيها الأخطار والدمار، هكذا: یظلّ بموماة و یمسی بغیرها جحیشا و یعر وری ظهور المهالک (لسان: «عری» المجاني الحديثة 71/1) لقد اجتمع المتشردون وغرباء العرب في العصر الجاهلي -كما ذكرنا في العدد السابق من «الفصلية» تحت عنوان «الصعاليك أو الأحرار المنبوذين»- من طبقات مختلفة مثل: «الهجناء والأغربة»، و«الفقراء المتمردين»، و«الخلعاء»؛ ولكنهم اشتركوا في الانقطاع عن مجتمعهم، واللجوء إلى البراري، والاستئناس بالوحوش، والفقر والجوع، ومحاربة عوامل القدر السيئ المفروضة عليهم، واختيار نوع من أنواع العيارية (الفتوة).
(المصدر نفسه: 341/12) وفي الليل يأوي إلى مأوى الوحوش، وباعتقادهم أنه ليس من أهل الصيد، يأنسون به، لدرجة أن الوحوش لا تتوقع منه أي أمان حين يحل الصباح: یبیت بمغنی الوحش حتّی ألفنه، و یصبح لا یحمی لها الدّهر مرتعا رأین فتی لا صید وحش یهمّه، فلو صافحت إنسا لصافحنه معا 2.
(المجاني الحدیثه 61/1) يذكر عروة بن الورد الموت مرات عديدة، فأحياناً يعتبره أمراً عادياً وطبيعياً ولا يخشى قدومه (الديوان: ص 76)، وأحياناً أخرى يضعه في معادلات فلسفته الاجتماعية ويعتبره أسمى، ومن ذلك: أولاً يرى الموت أفضل من الخواء والفقر؛ وثانياً يرى أنه في وقت الحوادث حين لا يستطيع الشخص أن يرفع ثقلاً عن كاهله، يكون موته أجمل.
(الديوان: ص 26-36) المسألة الرابعة في الطيف الثاني من آراء الصعاليك هي الآراء الاجتماعية الواسعة لعروة بن الورد في ديوانه، والتي تجذب الانتباه، وفيما يلي الإشارة إلى بعضها: أ) «عروة» كما ذكرنا سابقاً، هو مهندس نظرية إشراك الجائعين والضيوف في المال والمتاع.