چکیده:
كلمة «برزخ» لها معانٍ متنوعة في اللغة وفي الاصطلاح، وقد يؤدي عدم الانتباه الدقيق لهذه المعاني أحياناً إلى سوء فهم لهذه الكلمة. لذا، من المناسب في بحث تطبيقي أن نفحص بدقة معاني كلمة «برزخ» في اصطلاحات الفلاسفة والعرفاء والمتكلمين، لكي نمنع من خلال ذلك أي سوء فهم لهذه الكلمة في الاصطلاحات المختلفة. من وجهة نظر الفلاسفة المسلمين، يُطلق البرزخ على مرتبة من الوجود تكون حداً وسطاً بين عالم المادة وعالم العقل، وتنقسم إلى قسمين: متصل ومنفصل. أما من وجهة نظر العرفاء، فينقسم البرزخ إلى قسمين: نزولي وصعودي؛ حيث يعتبر كل من قوس النزول والصعود في برزخ العرفاء جزءاً من المثال المنفصل عند الفلاسفة. ومن وجهة نظر المتكلمين، فإن البرزخ هو عالم الحد الفاصل بين موت الإنسان وقيامته، وهو يختلف من حيث المفهوم عن البرزخ في اصطلاح الفلاسفة والعرفاء؛ ولكن من حيث المصداق، فهو نفسه قوس الصعود في برزخ العرفاء، وله علاقة عام وخاص من وجه مع برزخ الفلاسفة.
خلاصه ماشینی:
معنى البرزخ في اصطلاح الحكماء البرزخ، من وجهة نظر أغلب الفلاسفة المسلمين، هو نفسه عالم المثال الذي يمثل الحد الوسط بين عالم المادة وعالم العقل؛ أي أن هذا العالم مجرد عن المادة، ولكنه يمتلك بعض آثار المادة مثل: الكم، والكيف، والوضع، وغيرها.
» وبعد بيان هذه المقدمة، يجب القول إن البرزخ في اصطلاح العرفاء هو المرتبة الثالثة من المراتب المذكورة أعلاه، أي عالم المثال؛ إلا أن العرفاء يقسمون عالم البرزخ أو المثال هذا إلى قسمين: أ) برزخ نزولي: وهذا البرزخ عبارة عن تجلي الله في مرتبة من عالم الوجود يُعتبر فيها ذلك العالم أمراً مجرداً، ولكنه يمتلك بعض آثار المادة.
أما من حيث المصداق، فإن العلاقة بينهما هي علاقة عام وخاص من وجه؛ بحيث يكون «الإنسان المثالي البرزخي في عالم البرزخ وما بين الدنيا والآخرة» من جملة المصاديق المشتركة بينهما، أي أنه ينطبق عليه وصف البرزخ باصطلاح المتكلمين (لأن مثل هذا الإنسان يقع في الحد الفاصل بين الموت والقيامة)، وينطبق عليه أيضاً وصف البرزخ باصطلاح الفلاسفة (لأن هذا الجسم المثالي مجرد من الناحية الوجودية، ولكنه يمتلك بعض آثار المادة).
فالإنسان المثالي في الدنيا وقبل الموت، وكذلك الإنسان المثالي في القيامة وبعد عالم البرزخ، على الرغم من أنه باصطلاح الفلاسفة موجود برزخي ومثالي، إلا أن هذا الاصطلاح لا يطلق عليه في اصطلاح المتكلمين (لأن البرزخ في اصطلاح المتكلمين يطلق فقط على الموجود الذي يكون حداً وسطاً بين الدنيا والقيامة)؛ ومثل ذلك أن الوجود العقلي للإنسان في الحد الفاصل من الموت إلى القيامة، يعد في اصطلاح المتكلمين موجوداً برزخياً (لأنه يعيش في عالم البرزخ).